تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
] 2686 [ « مسألة 29 » : إذا اشترى نخلاً أو كرماً أو زرعاً مع الأرض أو بدونها قبل تعلّق الزكاة فالزكاة عليه بعد التعلّق مع اجتماع الشرائط ، وكذا إذا انتقل إليه بغير الشراء ، وإذا كان ذلك بعد وقت التعلّق فالزكاة على البائع ، فإن علم بأدائه أو شكّ في ذلك ليس عليه شيء ( 1 ) .
شرح
أوصى به - على ملكية المالك الميت ويجب صرفه في وصيته ، ولا زكاة فيه أيضاً لعدم تعلق الزكاة في مال المالك حال حياته ، وعدم كونه بعد الموت قابلاً للخطاب بوجوب الزكاة في ماله ( 1 ) . نعم ، الثلثان الراجعان إلى الورثة إذا كانت حصة كل وارث من المال الزكوي مستقلاً بالغة النصاب ، فلا شك في توجه التكليف له فيجب عليه إخراج الزكاة ، وأما إذا كانت حصة بعضهم بالغة النصاب دون البعض الآخر ، فوجوب الزكاة إنما يكون على خصوص البالغ حصته النصاب ، دون من لم تبلغ حصته النصاب لعدم تحقق الشرط وهو النصاب ، لا لعدم الملك . وأما إذا كانت حصة كل وارث من غير المال الزكوي ، كما إذا كان كل المال الزكوي بمقدار ثلث أمواله ، فلا زكاة عليه لعدم كون ملكه زكوياً ، وإن كانت حصة بعضهم من المال الزكوي وحصة الآخرين من غيره فمن كانت حصته من المال الزكوي بالغة النصاب تجب عليه الزكاة دون غيره . ( 1 ) لو اشترى زرعاً أو نخلاً أو شجراً - أو وُهب له ونحو ذلك - قبل وقت تعلّق الزكاة ثمّ تعلقت فالزكاة على المشتري - أو الموهوب له - مع تحقق سائر الشرائط لا على البائع ، إذ إن تعلق الزكاة كان في وقت الزرعُ ونحوه كان مملوكاً للمشتري لا للبائع ، فأي معنى لأن لا تكون الزكاة على المشتري ؟ ! وأي معنى لثبوت الزكاة البائع ؟ ! ولو تعلقت الزكاة بالزرع ونحوه ثم باعه البائع للمشتري أو وهبه إلى الموهوب له ونحو ذلك - فلابد
هامش
( 1 ) أقول : إن كانت الوصية عهدية كما إذا قال : أعطوا هذا المال الزكوي إلى زيد بعد وفاتي ، فهي وصية بالاعطاء ، فما لم يعطوا لا يكون الموصى به ملكاً للموصى له ، بل يكون باقياً على ملك الميت ، فحال التعلق لا تجب الزكاة على الميت لعدم كونه قابلاً للخطاب ، ولا على الورثة لعدم ملكهم ، ولا على الموصى له العدم ملكه أيضاً . وهذه هي الصورة التي اقتصر عليها السيد الاُستاذ ، ولا وجه للاقتصار عليها لعدم انحصار الوصية بالعهدية . وأما إذا كانت الوصية تمليكية ، كما إذا قال : هذا المال الزكوي ملك لزيد بعد وفاتي ، فبمجرد الموت ينتقل المال الموصى به الزكوي إلى الموصى له ، ولا يبقى على ملك الميت . ولا يعتبر في الوصية بقسميها على ما هو الصحيح على ما يأتي في كتاب الوصية القبول ، فيكون المال الزكوي ملكاً للموصى له ما لم يرد حال حياة الموصي ، سواء قَبِلَ الموصى له أو لا ، بل علم بالوصية أو لا . فإذا كان المال الزكوي الموصى به بالغاً النصاب ، وكان الموصى له عالماً به ، ومتمكناً من التصرف فيه من حين موت الموصي ، كانت الزكاة واجبة على الموصى له . وإن لم يكن عالماً به ، أو إنّه غير متمكن من التصرف فيه ، فلا تكون الزكاة واجبة فيه وإن كان ملكاً له . فقول السيد الاُستاذ بعدم وجوب الزكاة في الثلث مطلقاً وإنما تجب في الثلثين مع استجماع الشرائط ليس في محلّه .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 375 | الشيخ محمد الجواهري