تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وأمّا إن كان قبل الظهور وجب على مَن بلغ نصيبه النصاب من الورثة ، بناءً على انتقال التركة إلى الوارث وعدم تعلّق الدين بنمائها الحاصل قبل أدائه ، وأنّه للوارث من غير تعلّق حقّ الغرماء به ( 1 ) .
شرح
والصحيح في المقام هو أن يقال : إن الزكاة غير واجبة على الوارث مع استغراق الدين للتركة ، وأما مع عدم الاستغراق فإن بلغت حصة الوارث النصاب وجبت عليه الزكاة ، وإلاّ فلا . وذلك لأن المال لا ينتقل إلى الوارث إلاّ بعد أداء الدين كما هو صريح الآية والروايات كقوله تعالى : ( مِن بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْن ) ( 1 ) فأدلة الإرث مقيدة بأن يكون الإرث بعد الدين ، فما دام الدين لم يوفَّ لا إرث ، وبما أنه لا يعقل أن يبقى المال بلا مالك فلابدّ من القول بأن المال باق على ملك الميت ، والملكية أمر اعتباري لا مانع من إسنادها إلى الميت كلما ساعد عليه الارتكاز العرفي ، ولا اختصاص لذلك في حال حياته ، فإن كان الدين مستغرقاً للتركة فلا موضوع للإرث ، ولا موضوع للزكاة لا على الميت كما هو واضح لعدم التعلق حال حياته ، ولعدم كونه قابلاً للخطاب حال مماته حينما يأتي وقت التعلق ، ولا على الوارث إذ لا وارث مع الاستغراق . وإن لم يكن الدين مستوعباً فالزائد حينئذ يكون إرثاً فيكون المال مشتركاً فيه بين الديان والورثة في صورة عدم الاستغراق ، وتقدم سابقاً أن هذه الشركة إنما هي بنحو الكلي في المعين ، فكل تلف وارد على هذا المال المشترك إنما يكون من غير الديّان ، لأن لا أرث إلاّ بعد الدين ، فما لم يؤدّ الدين لا موضوع للإرث ، فلو كان الدين عشرة والإرث مائة فتلف منه ثمانون كانت حصة الوارث عشرة بعد عشرة الديان ، ولا ينقص من عشرة الديّان شيء ، فمع عدم كون الدين مستغرقاً للتركة فإن بلغت حصة الوارث النصاب وجب عليه الزكاة ، لكون المال - أي حصته - ملكه حين التعلق ، وهو متمكن من التصرف فيه كما تقدم ما دام مقدار حق الديان باقياً ، وإن لم تبلغ حصته النصاب فلا زكاة عليه ، لا لعدم الملك بل لعدم بلوغ النصاب . فتوضح الحكم في هذه الصورة أيضاً بفرضيها . ( 1 ) وأما الصورة الثالثة وهي ما لو كان الموت قبل التعلق وقبل ظهور الثمر أيضاً . احتمل الماتن ( قدس سره ) وجوب الزكاة على الوارث إذا بلغت حصته النصاب ، لأن النماء إنما صار في ملكه لا في ملك الميت ، فليس هو متعلق حق الغرماء ، ويختص حق الغرماء بما تركه الميت لا بما حدث من نماء .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 12 .