شرح
ولكن بناءً على ما ذكرنا لا فرق بين هذه الصورة وسابقتها ، وذلك لأن المال إن كان كله للميت كما لو كان الدين مستوعباً للتركة فالنماء له ، وإن كان بعضه للميت كما لو لم يكن الدين مستوعباً للتركة ، وكان المال مشتركاً بين الميت والورثة ، فالنماء له بالنسبة أيضاً لقانون التبعية ، فلا فرق بين الصورة الثانية والثالثة ، فإن بلغت حصة كل وارث النصاب وجبت عليهم الزكاة ، وإن لم تبلغ حصة أي أحد منهم النصاب لم تجب عليهم وإن بلغت حصة بعضهم النصاب دون البعض وجبت الزكاة على من بلغت حصة النصاب دون غيره . هذا إن كان الدين غير مستوعب للتركة .
وأما مع الاستيعاب للتركة فمن الواضح أنّه لا زكاة لا على الميت ولا على الوارث ، أما الميت فلموته قبل التعلق وعدم كونه قابلاً للخطاب حال التعلق ، وأما الوارث فلعدم الملك ( 1 ) فتبين حكم هذه الصورة أيضاً بفرضيها .
هذا كله إذا مات الزارع أو مالك النخل أو الشجر وكان عليه دين .
وكذا الكلام كله إذا مات الزارع أو مالك النخل أو الشجر وكان قد أوصى ، فإن حال الوصية حال الدين في جميع ما ذكرنا ، لأنها كالدين في كونها مقدمة على الإرث كما في الآية المباركة السابق ذكرها والروايات ، وعليه فلو أوصى بثلث ما عنده مما تجب فيه الزكاة ، أو بكله مع فرض كونه أقل من ثلث ماله ، فإن موته :
تارة : يكون بعد التعلق .
واُخرى : قبله وبعد ظهور الثمر .
وثالثة : قبله وقبل ظهور الثمر .
وعلى الأوّل يجب إخراج الزكاة من الأصل لأنها واجبة على الميت ، ثمّ يقسم الباقي ثلاثاً ثلث وصية وثلثان للورثة .
وعلى الثاني والثالث يبقى الثلث - أو كل المال الزكوي إن كان بمقدار ثلث أمواله أو أقل وكان قد
هامش
( 1 ) وكذا لا زكاة على الديان أيضاً إذا كان مقدار دينهم بالغاً النصاب ، لأنه ما لم يقبض لا يكون وفاءً لدينهم ، بل هو باق على ملك الميت ، فهو ما لم يقضوا غير مالكين لمال زكوي ، فالمال الزكوي حين التعلق كان على ملك الميت ، فلا زكاة لا عليه لعدم تكليفه ، ولا على الورثة لعدم ملكهم ، ولا على الديان لعدم ملكهم المال الزكوي حال التعلق ، وإنما ملكوه بعد التعلق ، والملك بعد التعلق لا يقتضي كون الزكاة على المالك بعد التعلق .