تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
بالغة النصاب حين التعلق وجبت عليه الزكاة وإلاّ فلا ، وهو واضح . وإن لم يؤدّوا الورثة الدين ولم يتبرع به متبرع أو يبرأ الدائن الدين فالدين باق بحاله ، وبقي الدين إلى وقت التعلق ، والمال الزكوي المفروض أنه بالغ النصاب وفيه زكاة في نفسه إلاّ أنه هل يجب اخراج الزكاة حينئذ أو لا ؟ ذكر الماتن أن فيه اشكالاً . ومنشأ الاشكال إنما هو الشك في انتقال هذا المال إلى الورثة وعدم انتقاله أصلاً ، لأنه إن كان الدين متعلقاً بتركه الميت فالمال باق على ملك الميت ولا ينتقل إلى الورثة شيء ، وإن كانت التركة تنتقل إلى الورثة متعلقة لحق الديان فالمال ينتقل إلى الوارث - لا أنه يبقى على ملك الميت - ولا يمنع تعلق حق الديّان من ثبوت الزكاة على الورثة ، لأن حق الديان لا يمنع الوارث من التصرف في المال وإن كان ممنوعاً من التصرف في حق الديان ( 1 ) إلاّ أنه في ماله لا يمنع من التصرف ، فإن كان ماله بالغاً النصاب تجب عليه الزكاة . وكيف كان ، احتاط الماتن ( قدس سره ) بالاخراج - من العين - مع الغرامة للديان ، فيجمعوا بين الأمرين أو استرضائهم . والاحتياط وإن كان احتياطاً من جهة ، إلاّ أنه يخالف الاحتياط من جهة اُخرى ، فإنه مع البناء على أن مقدار الدين باق على ملك الميت ولم ينتقل إلى الورثة ، فبأي مجّوز يجوز للوارث إخراج الزكاة حتّى لو كان ذلك مع الغرامة للديان ، لأنه تصرف في غير ملك الورثة أي تصرف في ملك الميت ، والتصرف في ملك الغير بغير إذنه غير جائز ، ولا تسوغه الغرامة اللاحقة . نعم ، الاحتياط التام يتم بأداء الزكاة من مال آخر .
هامش
( 1 ) في المستند هنا عبارة ليست كما ينبغي فإنه قال : « أو انتقاله إلى الوارث وإن كان متعلقاً بحق الديان ، فإن هذا الحق لا يمنع من تصرف الوارث في ماله لا في حصة الفقير التي هي متعلق الزكاة كما لا يخفى » موسوعة الإمام الخوئي 23 : 373 . والصحيح في العبارة أن يقال : إن تعلق حق الديان بالتركة المنتقلة إلى الوارث لا يمنع من تصرف الوارث في ماله ، فإذا كان ماله بالغاً النصاب ليس هناك شيء مانع من تعلق الزكاة ، لأن عدم إمكان التصرف في ماله يمنع من تعلق الزكاة ، وهو متمكن من التصرف في ماله ، لأن تعلق حق الديان بالتركة لا يمنع الوارث من التصرف في غير حق الديان ، لأن تعلق حقهم بها على نحو الكلي في المعين ، فلا يمنع ذلك من التصرف بالمال ما دام مقدار حق الديان باقياً ، ولا يمنع ذلك من تعلق الزكاة فحينئذ تكون الزكاة واجبة . فالكلام قبل تعلق الزكاة لا بعد تعلقها حتّى يقال : لا يمنع من تصرف الوارث في ماله لا في حصة الفقير التي هي متعلق الزكاة .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 372 | الشيخ محمد الجواهري