فإن كان الموت بعد تعلّق الوجوب وجب إخراجها ، سواء كان الدين مستغرقاً أم لا ، فلا يجب التحاص مع الغرماء ، لأنّ الزكاة متعلّقة بالعين ( 1 ) .
نعم ، لو تلفت في حياته بالتفريط وصارت في الذمّة وجب التحاص بين أرباب الزكاة وبين الغرماء كسائر الديون .
وإن كان الموت قبل التعلّق وبعد الظهور ، فإن كان الورثة قد أدّوا الدين قبل تعلّق الوجوب من مال آخر فبعد التعلّق يلاحظ بلوغ حصّتهم النصاب وعدمه ، وإن لم يؤدّوا إلى وقت التعلّق ففي الوجوب وعدمه إشكال ، والأحوط الإخراج مع الغرامة للديّان أو استرضائهم ( 2 ) .
شرح
2 - أو قبله .
وعلى الثاني فتارة يكون موته بعد ظهور الثمر ، واُخرى قبل ظهور الثمر ، وعلى التقادير الثلاثة ، إما أن يكون الدين مستوعباً للتركة أو لا ، فالفروض حينئذ ستة ؟
( 1 ) أما الصورة الاُولى وهي ما لو كان الموت بعد التعلق ، فلا شك ولا ريب في وجوب الزكاة وخروج مقدارها عن ملكه ، فمع موته بعد ذلك لابدّ من إخراج الزكاة ، بلا فرق بين كون الدين مستوعباً للتركة أم لا ، فإنه لا يكون مقدار الزكاة من جزء التركة أصلاً ، فلابدّ من إخراجه ولا يخرج منه الدين . وبعد أداء الزكاة يؤدى الدين ، فإن لم يبق من المال الزكوي شيء وهو فرض كون الدين مستوعباً فلا كلام ، وإلاّ كما لو كان الدين غير مستوعب فالباقي للورثة ، والمفروض انتقال المال إليهم بعد التعلق فلا زكاة عليهم في حصتهم .
فهذه الصورة بكلا فرضيها لا إشكال فيها . ولا مزاحمة بين الدين والزكاة لاختلاف متعلق كل منهما عن الآخر ، فإن متعلق الدين ذمّة الميت ، ومتعلق الزكاة العين الخارجية ، فليس موضوعهما شيء واحد حتى يزاحم أحدهما الآخر .
نعم ، هنا فرض واحد لابدّ من إخراجه ، وهو ما لو فرض تلف الزكاة وكان تلفها بتفريط المالك حال حياته ، فتنتقل إلى ذمّته حال حياته فتكون حينئذ كسائر الديون ، ولابدّ من التحاص بين الديّان .
( 2 ) وأما الصورة الثانية وهي ما لو كان الموت قبل التعلق وبعد ظهور الثمر ، فهنا لا زكاة على الميت جزماً لفرض أنه مات قبل التعلق .
وأما بالنسبة إلى الورثة .
فإن أدى الورثة الدين من مالهم قبل التعلق ، أو تبرع به متبرع كذلك قبل التعلق ، أو أبرأه المالك من الدين قبل التعلق ، فلا يبقى حينئذ موضوع للدين ، وينتقل المال الزكوي كله إلى الورثة ، فمن كانت حصته