شرح
وعلى فرض التنزل والشك في صدق الاسم والعنوان على ذلك ، فلا شك هو من الشك في التكليف ، وهو مجرى لأصالة البراءة جزماً .
لا يقال : إنه حال الشك في صدق الاسم يصح التمسك بما دل على وجوب الزكاة في كل مكيل ، خرج منه ما ليس حنطة أو شعيراً أو تمراً ، والمشكوك لم يعلم خروجه أي لم يعلم كونه غير الحنطة أو غير الشعير أو غير التمر فيجب فيه الزكاة ، كما تمسكنا بذلك في وجوب الزكاة في السُّلت والعَلَس ( 1 ) .
لأنا نقول : إنه حال بدو الصلاح لا شك أنها ليست من المكيل عرفاً وإن أمكن كيلها ، لأن الكيل يتحقق خارجاً بالنسبة إلى جميع الأجسام ، إلاّ أنها لا يصدق عليها المكيلة ليصح التمسك بها في وجوب الزكاة حال الشك .
ثمّ إنه ذكرنا في الزبيب إنما تتعلق الزكاة حال كونه عنباً ، وذلك لما ورد في ثلاث صحاح دالة على أن الزكاة تتعلق به حين كونه عنباً على تقدير بلوغه لو كان زبيباً النصاب ، ومن هنا فرّق المصنف بين الزبيب وباقي الغلات ، فلم يعتبر في الزبيب صدق العنوان والاسم ، بل متى ما صدق عليه أنه عنب .
الصحيحة الاُولى : صحيحة سعد بن سعد الأشعري ، قال : « سألت أبا الحسن عن أقّل ما تجب فيه الزكاة من البرّ والشعير والتمر والزبيب ؟ فقال : خمسة أوساق بوسق النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : كم الوسق ؟ قال : ستّون صاعاً ، قلت : وهل على العنب زكاة ، أو إنّما يجب عليه إذا صيّره زبيباً ؟ قال : نعم ، إذا خرصه أخرج زكاته » ( 2 ) فالوجوب زمان كونه عنباً وأخرج الزكاة إذا بلغ اليابس منه النصاب ، لأن الظاهر من قوله : « نعم » أنه راجع إلى نفس السؤال .
الصحيحة الثانية : صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، « قال : « ليس في النخل صدقة حتّى يبلغ خمسة أوساق ، والعنب مثل ذلك حتّى يكون خمسة أوساق زبيباً » ( 3 ) .
هامش
بعد إرطابه حتّى لتخفيف أو يقارب ، ثمّ يقطع ويترك في الشمس حتّى ييبس ، قال أبو حاتم : ربما جذَّت النخلة وهي باسرة بعدما أخلَّت ، لتخفيف عنها أو خوف السرقة فتترك حتّى يكون تمراً » المصباح المنير : 76 - 77 مادة تمر .
( 1 ) تقدم ذلك في أوّل بحث الغلات . موسوعة الإمام الخوئي 23 : 310 - 312 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 175 باب 1 من أبواب زكاة الغلات ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 177 باب 1 من أبواب زكاة الغلات ح 7 .