شرح
وإن ناقش فيه الشهيد الثاني وقال : إنه مجهول ( 1 ) .
ثمّ إنه استدل للمشهور ( 2 ) بأن الزكاة لو كانت مقصورة على التمر والزبيب لزم من ذلك ضياع الزكاة وانعدام حق الفقراء ، لأنهم كانوا يحتالون بجعل العنب والرطب دبساً وخلاً ، أو كانوا يبيعونها كذلك فراراً من الزكاة .
وفيه : الفرار من الزكاة بالطريق الشرعي الذي جعله الشارع ليس فراراً محرماً ، ولا مانع منه وغير عزيز أيضاً ، كما هو الحال في سبك النقدين أو جعلها حليّاً قبل تعلق الزكاة ، والفرار المحرم إنما هو الذي يكون بعد التعلق ثمّ جعله سبيكة أو حليّاً وعدم اعطاء زكاته ، هذا أوّلاً . وثانياً : لا ملازمة بين ذلك وبين انعدام حصة الفقير ، فإن ما ذكر من الاحتيال لا يكاد يقوى على افناء متعلق الزكاة من الرطب والعنب حتّى تنعدم حصة الفقير ، على أن جعل ذلك دبساً أو خلاً ليس فيه نفع للمالك إن لم يكن فيه ضرر بنقص القيمة أكثر مما لو أبقاه وأعطى زكاته ، فتكون دعوى الاحتيال المذكورة أشبه بالفرار من المطر إلى الميزاب .
واستدل للمشهور أيضاً بصحيحة سعد بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، متى تجب على صاحبها ؟ قال : إذا صرم وإذا خرص » ( 3 ) بدعوى أن وقت الخرص حين بدو الصلاح لا زمان التسمية وصدق الاسم ، فهي دالة على أن وقت تعلق الوجوب إنما هو بدو الصلاح ، لا انطباق العنوان وصدق الاسم .
هامش
آخرون وجزموا بأن التوثيق من ابن داود ، كما في تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي : 10 للسيد محمّدعلي الأبطحي ، أو قالوا إنه الظاهر كما في إكليل المنهج في تحقيق المطلب : 191 ، وكذا في رسالة في آل أعين لأبي غالب الزراي شرح ص 25 . ولا أثر لهذا فلا نطيل ، لأن الموثق سواء كان هو ابن الريان - كما هو الصحيح - أو ابن داود فإن توثيق كل منهما معتبر .
( 1 ) تعليقة الشهيد الثاني على الخلاصة : 21 ( مخطوط ) . رسائل الشهيد الثاني ج 2 ص 47 طبع مركز الإبحاث والدراسات الإسلامية قسم إحياء التراث الإسلامي ، وكُتب في أعلى الصفحة حاشية خلاصة الأقوال : 931 . قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) عند تعرض العلاّمة ( قدس سره ) إلى الحسن بن علي بن فضال التيملي . . . روى الكشي عن محمّد بن قولويه ، عن سعد بن عبد الله القمي ، عن علي بن الزيات ، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة بن أعين ، قال كنا في جنازة الحسن ابن علي بن فضال إلى آخره ، هنا علق الشهيد ( قدس سره ) على السند المذكور بقوله « في هذا السند محمّد بن عبد الله بن زرارة وحاله مجهول . . . » .
( 2 ) كما في مصابيح الظلام ( للبهبهاني ) : شرح مفتاح 230 ج 10 ص 324 ، مفتاح الكرامة 11 : 156 - 157 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 194 باب 12 من أبواب زكاة الغلات ح 1 .