شرح
وأكثره عشرة لا تسامح في شيء من ذلك بعد وضوح مفهومه ، ولا أثر ولا حجية لنظر العرف المسامحي في ذلك أصلاً ، ومن هنا لو تزوجت المرأة قبل انتهاء عدّتها بساعة مثلاً حكم ببطلان العقد وإيجابه الحرمة الأبدية مع العلم أو الدخول ، وكذا عدم الحكم باعتصام الماء لو نقص عن الكر بمقدار غرفة يد ، وهكذا وهكذا ، ولا شك في صدق الكر على الناقص غرفة يد عرفاً ، وصدق انتهاء العدة على الناقصة ساعة عرفاً ، ولكن لا أثر ولا حجية لنظر العرف في ذلك بعد وضوح مفهوم الكر وأشهر العدة .
نعم ، قد يرى العرف توسعة في نفس المفهوم كما في الحنطة والشعير ، حيث يرى العرف شمولهما لما فيهما من ترابهما ونحوه ممّا هو غير منفك عنهما خارجاً ، وعدم اختصاصهما بالخالص منهما ، ولذا كان الملاك في نصابهما هو ذلك وإن نقص الخالص منهما عنه عند التصفية ، وكما في مفهوم الإقامة في البلد حيث يرى العرف توسعة فيه تشمل ضواحي البلد وملحقاته ، كالمقابر التي تكون عادة خارجة قريبة منه حيث يراها العرف جزءاً منه .
والتوسعة في المفهوم شيء والمسامحة في التطبيق بعد تشخصيص المفهوم شيء آخر ، والأوّل منهما حجة ونظر العرف فيه متبع ، والثاني منهما لا حجية فيه وإن أقره العرف .
ومحل الكلام في المقام إنما هو من قبيل الثاني ، فإن مفهوم الحول مشخص وواضح كمدة العدة وعشرة الإقامة ، فإذا علق عليه الحكم بوجوب الزكاة ، بأن يكون المكلف عاقلاً مدته ولم يكن عاقلاً ولو بمقدار ساعة منه ، لم يتحقق موضوع الحكم بوجوب الزكاة فلا يترتب الحكم ، ضرورة تبعية الحكم لموضوعه ، فكما يوجب ارتفاع الملكية آناً ما ورجوعها بعده بإرث ونحوه ارتفاع موضوع الحكم بالزكاة ، كذلك يوجب ارتفاع العقل ولو ساعة ورجوعه بعده ارتفاع موضوع الحكم بالزكاة ، هذا كله فيما يعتبر فيه الحول .
وأما ما لا يعتبر فيه الحول كالغلات فالملاك في الوجوب إنما هو وقت التعلق الذي هو وقت انعقاد الحب وصدق الاسم ، أو بدوّ الصلاح بالاشتداد في الحب ، والاحمرار أو الاصفرار في ثمر النخل على الخلاف وإن كان الصحيح هو الأوّل منهما كما سيأتي في محله ( 1 ) ، فإن كان حال التعلق عاقلاً وجبت الزكاة
هامش
( 1 ) في المسألة 1 ] 2658 [ موسوعة الإمام الخوئي 23 : 318 - 322 .