تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
الاُصوليين وإن كان هو جريان البراءة في الشبهة الموضوعية ، ولكن في خصوص المقام ونحوه يجب الفحص ، وذلك لأن ترك الفحص يؤدي إلى ترك الواجب ، كما هو الحال في ترك الفحص في بلوغ ماله حدّ الاستطاعة في الحج ، ولازم ذلك العلم بتحقق المخالفة القطعية غالباً ( 1 ) فيلزم منه تأخير الحج عن عام الاستطاعة ، أو تضيع حق الإمام والسادة في الخمس ، أو عدم صوم رمضان لترك الاستهلال في شهر رمضان ، ولذا تمتاز هذه الموارد عن بقية موارد الشبهات الموضوعة فيجب فيها الفحص . ولكن ذكرنا في الاُصول أن هذا لا وجه له ، إذ لا علم بالمخالفة ، لأن كل شخص مكلف بنفسه لا بضمه إلى باقي الناس ، الذين نعلم أنه مع عدم فحصهم فجملة منهم مستطيع وجملة منهم بالغ مالهم النصاب ، بل الملاك إنما هو المكلف بشخصه ، والمفروض عدم علمه ، ومع جريانه البراءة لا علم له بالمخالفة حتّى في هذه الموارد المدعى امتيازها عن غيرها ، فلا يجب الفحص أصلاً لا في هذه الموارد ولا في غيرها ( 2 ) . واستدل أيضاً على وجوب الفحص برواية زيد الصائغ المتقدمة ، وهي وإن كانت واضحة الدلالة على وجوب الفحص ، لأن موردها وإن كان هو العلم بالنصاب والشك في مقداره لا الشك في أصله ، ومحل الكلام هو الشك في أصله ، ولكن الشك في المقدار بالنسبة للنصاب الثاني والثالث شك في أصل التكليف ، فهي دالة على لزوم الفحص حتّى لو كان الشك شكاً في التكليف لا في المكلف به ، ولكنها ضعيفة السند فلا تصلح دليلاً على وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لكثير من الناس ، فيلزم تأخير الحج عن عام الاستطاعة لهم . والذي استدل بهذا الوجه شيخنا الأنصاري ، فرائد الاُصول : 310 الطبعة الحجرية .
( 2 ) هذا أوّلاً ، وثانياً : على تقدير وجوب الفحص لذلك فهو جار في غير هذه الموارد الخاصة التي ادعي امتيازها عن غيرها ، فإن ذلك جار في موارد الطهارة والنجاسة ، فإنه يعلم بمخالفة الاُصول الجارية في موارده للواقع كثيراً ، فلماذا التخصيص بالموارد المزبورة وأن لها ميزة عن غيرها .
( 3 ) أنكر السيد الاُستاذ دلالتها على لزوم الفحص في كتاب الحج ، الواضح في شرح العروة 1 : 140 ، موسوعة الإمام الخوئي 26 : 100 ، وقال : إن الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان كيفية التخليص وتعليمها ، لا في مقام بيان الوجوب . وناقشناه هناك بأن الدلالة واضحة ، فما ذكره هنا من وضوح الدلالة هو الصحيح . ولكن ناقشنا نحن في دلالة الرواية على وجوب الفحص هناك - أي في كتاب الحج - « بأنها واردة في فرض العلم بالوجوب ، ومحل الكلام صورة الشك في الوجوب ، وبينهما بون بعيد » ، ومن بيان السيد الاُستاذ هنا - وهو أن الشك في المقدار بالنسبة للنصاب
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 302 | الشيخ محمد الجواهري