تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
3 - دعوى أن المشتق بل مطلق ما يلحقه من الجوامد إنما هي حقيقة في الأعم من المتلبس بالمبدأ والذي انقضى عنه المبدأ ، فصدق الدينار والدرهم على ما تعومل به فعلاً وعلى ما تعومل به سابقاً وإن لم يتعامل به فعلاً واحد ، فهو دينار ودرهم ما دام ذات الذهب أو الفضة باقية خارجاً ومسكوك فتشمله أدلة وجوب الزكاة فيهما . ولكن : لا نقول بذلك على ما ذكرناه في محله ( 1 ) ، بل المشتق وما يلحق به حقيقة في خصوص المتلبس ، فلا تشمله أدلة وجوب الزكاة فيهما ( 2 ) . ونتيجة البحث في المقام أنه لم يدل أي دليل على وجوب الزكاة في الدنانير والدراهم المهجور التعامل بها فعلاً وإن كان يتعامل بها سابقاً ، ومقتضى القاعدة عدم وجوب الزكاة فيهما ، لحصره في الصحيحتين السابقتين لعلي بن يقطين وجميل ( 3 ) بالدنانير والدراهم ، وليس هما ديناراً ودرهماً . بل يمكن الاستدلال على عدم الوجوب فيهما بالتعليل الوارد في صحيحتي علي بن يقطين وهو قوله ( عليه السلام ) : « إلاّ ترى أن المنفعة قد ذهبت فلذا لا تجب الزكاة » ( 4 ) فإن الملاك والعلة في عدم وجوب الزكاة في المسبوك من الدرهم والدينار هو عدم المنفعة التي كان ينتفع بهما من حيث كونهما ديناراً أو درهماً ، فكذا في الدنانير والدراهم المهجورة حيث لا ينتفع بها من حيث كونهما ديناراً أو درهماً ، فإن ذهاب المنفعة قد يكون بذهاب الشيء نفسه وقد يكون بذهاب وصفه ، فقد يكون ذهاب المنفعة بزوال السكة وصيرورته مسبوكاً وقد تكون مع بقاء السكة لكنها هجرت فزال وصفها ، وفي المقام زال الوصف وإن كانت السكة موجودة . ولا نحتاج في القول بعدم الوجوب إلى دليل ، بل يكفينا عدم الدليل على الوجوب في المهجور ، وإن كان الاحتياط كما ذكره الماتن ( قدس سره ) لا ينبغي تركه .
هامش
( 1 ) غاية المأمول 1 : 198 - 202 ، موسوعة الإمام الخوئي 43 : 287 - 289 .
( 2 ) بل حتّى لو قلنا بأن المشتق حقيقة في الأعم فمع ذلك لا نقول بوجوب الزكاة في المقام ، وذلك لأن فعلية الحكم تابعة لفعلية موضوعه ، فما لم يكن موضوعه فعلياً لا يترتب الحكم ، ولذا لم يقل أحد من الفقهاء - حتّى من قال بالوضع للأعم في المشتق وما يلحقه من الجوامد لم يقل - بجريان أحكام المحرم والصائم والحائض والنفساء على من لم يكن كذلك فعلاً وإن كان كذلك سابقاً ، فأي أثر للقول بالوضع للأعم في وجوب الزكاة في المقام ؟ !
( 3 ) الاُولى : الوسائل ج 9 : 154 باب 8 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 2 ، الكافي 3 : 518 / 8 ، والثانية : الوسائل ج 9 : 156 باب 8 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 5 ، وتقدم أن الرواية الثانية وهي رواية جميل ليست معتبرة ، بل ضعيفة بعد الرجوع عن مبنى كامل الزيارات .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 160 باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 2 ، 3 .