بل قيل : إنّ عروض الجنون آناً ما يقطع الحول ، لكنّه مشكل ، بل لابدّ من صدق اسم المجنون وأنّه لم يكن في تمام الحول عاقلاً ، والجنون آناً ما - بل ساعة وأزيد - لا يضرّ ، لصدق كونه عاقلاً ( 1 ) .
شرح
كان تمام الحول مجنوناً لا زكاة عليه فكذا إذا كان في قسم منه مجنوناً وأغلبه عاقلاً لا زكاة عليه ، بعد وضوح عدم انطباق المالك العاقل تمام الحول على كل منهما .
ويؤكد ذلك كما تقدم اقتران الزكاة بالصلاة في كثير من الآيات المباركة ( 1 ) منها قوله تعالى : ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ ) ( 2 ) .
بل صرح بالتلازم بين الصلاة والزكاة في صحيحة يونس بن يعقوب المتقدمة الواردة في الصغار ، قال : « أرسلت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ لي إخوة صغاراً ، فمتى تجب على أموالهم الزكاة ؟ قال : إذا وجب عليهم الصلاة وجبت ( عليهم ) الزكاة ، قلت : فما لم تجب عليهم الصلاة ؟ قال : إذا اتجر به فزكه » ( 3 ) فكما لا تجب على المجنون الصلاة لا تجب عليه الزكاة أيضاً .
فلا وجه لما نسب إلى بعض الأكابر ( 4 ) من وجوب الزكاة على المجنون الأدواري حال إفاقته فيما يعتبر فيه الحول .
( 1 ) إذا فرض أن زمان الجنون قليل كساعة ، فهل يقطع الحول كما لو زالت الملكية ساعة مثلاً - حيث إن قطعها مسلّم - أو لا ؟
استشكل فيه الماتن ( قدس سره ) ، بل قوّى عدم القطع بذلك لصدق العاقل عليه عرفاً في تمام الحول ، فلا شك في شمول الاطلاقات له .
ولكن ما قواه في غاية الإشكال إذ إن الأحكام الشرعية الواردة في مقام التحديد غير مبنية على المسامحات العرفية ، كما في التحديد بالأشهر في العدة ، أو التحديد بالمسافة في السفر ، أو التحديد بالكر في اعتصام الماء أو التحديد بثلاثة أيام في الاعتكاف ، أو التحديد بأقل الحيض وأكثره حيث إن أقله ثلاثة أيام
هامش
( 1 ) تقدم إحصاؤها ب 28 آية .
( 2 ) النمل : 3 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 85 باب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 5 .
( 4 ) القائل بذلك سيد المدارك حيث قال في زكاة الذهب والفضة وهما مما يعتبر فيهما الحول : « وإنما تسقط الزكاة عن المجنون المطبق ، أما ذو الأدوار فالأقرب تعلق الوجوب به في حال إفاقته ، إذ لا مانع من توجه الخطاب إليه في تلك الحال » المدارك 5 : 16 .