شرح
من أوّل الأمر ، كما أشرنا إليه عند تعرضنا لقصور شموله للصبي ، لقصور الآيات المباركة وعدم مساس لها بالوضع أصلاً .
وأما الروايات الظاهرة في الوضع فليست في مقام البيان من جهة مَن تتعلق به الزكاة ومَن لا تتعلق ، فلا اطلاق لها من هذه الجهة بنحو يشمل المجنون ، بل أكثرها وارد في مقام بيان المقدار بعد الفراغ عن أصل الثبوت ، فهي قاصرة الشمول للمجنون من الأوّل ( 1 ) ، وفي مرحلة قبل دليل حكومة حديث الرفع عليها .
نعم ، نصوص عدم وجوب الزكاة على اليتيم غير شاملة للمجنون .
على أنه ورد في غير واحد من النصوص أن العقل من الشرائط العامة للتكليف ، وهو موجب لاختصاص الخطابات الدالة على وجوب الزكاة بالعقلاء ، فقد روى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « لمّا خلق الله العقل استنطقه ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلاّ في من أحبّ ، أما إني إياك آمر وإياك أنهى ، وإيّاك أعاقب وإياك اُثيب » ( 2 ) .
هذا كله مضافاً إلى ما ورد في المقام من روايتين : إحداهما مؤكدة للحكم بعدم وجوب الزكاة على المجنون ، والثانية مؤيدة .
فالاُولى : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : امرأة من أهلنا مختلطة ، أعليها زكاة ؟ فقال : إن كان عمل به فعليها زكاة ، وإن لم يعمل به فلا » ( 3 ) ، وموردها وإن كان هو المال الصامت
هامش
( 1 ) والروايات كلها قاصرت الشمول للصبي والمجنون من حيث كونها ليست في مقام بيان مَن تجب عليه ومَن لا تجب عليه ، وإن كان أكثرها في مقام بيان المقدار بعد الفراغ عن أصل ثبوت الزكاة ، وأما الباقي من الروايات فهي أيضاً ليست في مقام بين مَن تجب عليه ومَن لا تجب عليه ، إلاّ أنها ليست في مقام بيان المقدار بعد الفراغ عن أصل ثبوت الزكاة ، بل في مقام بيان أن الفقير إذا لم يحصل على الزكاة فإنما هو قد اُتي من قبل من منع الزكاة لا من قبل الله سبحانه وتعالى ، كما في صحيحة ابن مسكان المتقدمة . أو في مقام بيان أن الزكاة إذا وجبت فقد ينتهي الأمر بالمانع للزكاة من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى القتل ، كما يقتل أصحاب الكبائر في الثالثة أو الرابعة على الخلاف ، كما في صحيحة سماعة بن مهران المتقدمة ، أو واردة في مقام بيان ما تجب فيه وما لا تجب فيه ، كما في صحيحة ابن سنان المتقدمة .
( 2 ) الكافي 1 : 10 : 1 ، الوسائل ج 1 : 39 باب 3 من أبواب مقدمات العبادات ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 90 باب 3 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 .