تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
الدراهم أو الدنانير ولم يتعامل بها - كما هو الحال في الليرات العثمانية التي عليها سكة معاملة ثم هجر التعامل بها - لأي علة كانت ، بحيث لم تكن من الدنانير الرائجة ، فهل يمنع هذا من جوب الزكاة أو لا يمنع ؟ أما بالنسبة إلى الممسوح ابتداءً - أي المضروب من غير نقش المعبر عنه بالممسوح بالأصالة - فاحتاط الماتن ( قدس سره ) بوجوب الزكاة فيه فيما إذا كان بحيث يتعامل به خارجاً وإن لم تكن منقوشة إلاّ أنها بحكم المنقوش . ولا بأس بالاحتياط المستحبي لا الواجب ، لأن الظاهر عدم وجوب الزكاة فيه لما دل على تقييد وجوب الزكاة بالمنقوش ، كما في صحيحة علي بن يقطين المتقدمة ، فغير المنقوش وإن تعومل به لم يدل أي دليل على وجوب الزكاة فيه ، وإنما هي في الدراهم والدنانير وهي الذهب والفضة المسكوكان ، وغير المسكوك المنقوش ليس منهما ، وإنما هو مثقال من الفضة أو الذهب بمقتضى الحصر في معتبرة جميل ، وليس كل ما تعومل به وكان من الأثمان فيه الزكاة ، وإلاّ لوجب في الحلي وغيره من العروض ، بل والأوراق النقدية الاعتبارية . بل العبرة بخصوص كونه من الذهب والفضة مسكوكاً ومنقوشاً من الأثمان ، وعليه فلا تجب الزكاة في الممسوح بالأصالة . وأما بالنسبة إلى الممسوح بالعارض كالناتج من كثرة الاستعمال ، فالمعروف والمشهور وجوب الزكاة فيه ، وهو كذلك ما دام يصدق عليه أنه درهم أو دينار ولو باعتبار وجود السكة السابقة وبقاء أثرها ، فيعامل معاملتها ، فتمامية السكة من الدراهم أو الدنانير لم يدل عليها دليل . نعم ، لو فرض ذهاب السكّة بحيث يصدق عليها أنها مسبوك لا أنه درهم أو دينار ، ففي مثل ذلك لا تجب الزكاة . والتمسك بالاستصحاب ( 1 ) غير ممكن ، لعدم امكان الالتزام به في الشبهات الحكمية سيما إذا كان الاستصحاب تعليقياً ، لأن الوجوب السابق لم يكن منجزاً ، بل كان معلقاً على بقاء الشرائط التي منها حلول الحول ، هذا . ويمكن الاستدلال على عدم الوجوب فيه - أي في الممسوح لعارض - بما ورد من عدم وجوب الزكاة فيما إذا جعل المسكوك ، مسبوكاً معللاً بذهاب المنفعة كما في صحيحتي علي بن يقطين ، والموجود في سند الصحيحتين معاً إسماعيل بن مرار ، وهو وإن لم يوثق من أحد من علماء الرجال إلاّ أنّه ثقة عندنا
هامش
( 1 ) هذا تعريض بما في الجواهر حيث استدل بذلك على وجوب الزكاة في الممسوح مطلقاً حتّى لو ذهبت السكة بحيث يصدق عليه المسبوك ولا يصدق عليه الدرهم والدينار ، وهو الدليل الثالث له على وجوب الزكاة في الممسوح لعارض الجواهر 15 : 181 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 277 | الشيخ محمد الجواهري