تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
الثانية : أن يكون الدينار والدرهم من النقدين فيما يأتي من الزمان ، كما لو ضرب السلطان أو الحكومة في أي دولة سكة من الذهب أو الفضة ولكن بعدُ لم يتعامل بها ، أو كانت بهما معاملات نادرة جداً بحيث لا يصدق عليهما أنهما من الأثمان ، وإنما يكونا من الأثمان فيما بعد وعند رواج التعامل ، بهما وهو مثلاً بعد ثلاثة أشهر أو أقل أو أكثر فحينئذ يتصفان بالأثمان أي بعد ثلاثة أشهر لا فعلاً . فلا إشكال هنا في عدم وجوب الزكاة لعدم صدق الدرهم والدينار عليهما إلاّ مجازاً وبالعناية بقرينة الأوْل والمشارفة ، وظاهر ما دل على وجوب الزكاة في الدراهم والدنانير وجوبها فيهما مع صدق الدينار والدرهم عليهما حقيقة وفعلاً لا مجازاً وبالعناية ، ولعل هذا متسالم عليه بين الأصحاب ، حيث لم يتعرض له إلاّ القليل اعتماداً على وضوحها وإن كان الاحتياط المستحبي يقتضي اعطاء الزكاة ، لما في صححيتي علي بن يقطين من التقييد بالمنقوش وهما منقوشان ، إلاّ أن الاحتياط الوجوبي لا وجه له لعدم كونهما من الأثمان فعلاً ، وإنما يكونان كذلك فيما بعد فحالهما حال سبائك الذهب والفضة ، لا حال الدنانير والدراهم . الثالثة : أن يكون المسكوك درهماً أو ديناراً رائج المعاملة سابقاً لا فعلاً ولو لتبدل الحكومة أو لأي سبب آخر ، وفعلاً هو مهجور المعاملة به ، كما هو الحال في الليرات العثمانية الموجودة فعلاً إلاّ أنه لا يتعامل بها وليست هي من الأثمان فعلاً ، وإنما يرغب بها لما فيها من الذهب لا لأجل كونها ديناراً ، فهل يجب فيها الزكاة أو لا ؟ المشهور بينهم ( 1 ) بل أدعي عدم الخلاف فيه ( 2 ) هو الوجوب . والوجه في ذلك أحد اُمور : 1 - الاستصحاب : كما تمسك به جماعة فقالوا : إنه كان يجب عليه الزكاة وبعد ذلك نشك فيجري الاستصحاب . وهذا الدليل فاسد لعدة وجوه : الأول : تبدل الموضوع ، فإن الذي كان يجب فيه الزكاة دينار ودرهم اللذان هما من الأثمان ، وقد زال هذا العنوان وليس هما فعلا لا درهم ولا دينار ولا من الأثمان ، إذ إنه لم يكن الذي كان تجب فيه الزكاة
هامش
( 1 ) ومنهم العلاّمة في الارشاد 1 : 282 ، وصاحب الحدائق 12 : 89 .
( 2 ) كما في الجواهر 15 : 181 ، والرياض 5 : 64 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 279 | الشيخ محمد الجواهري