كما أنّ الأحوط أيضاً إذا ضُرِبت للمعاملة ولم يتعامل بها ، أو تُعومِل بها لكنّه لم يصل رواجهما إلى حدٍّ يكون دراهم أو دنانير ( 1 ) .
شرح
لوجوده في اسناد تفسير القمي .
الاُولى : قال : « لا تجب الزكاة فيما سبك ، قلت : فإن كان سبكه فراراً من الزكاة ؟ قال : ألاّ ترى أنّ منفعته قد ذهبت ، فلذلك لا تجب عليه الزكاة » ( 1 ) .
الثانية : قال : « لا تجب الزكاة فيما سبك فراراً به من الزكاة ، ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت ، فلذلك لا تجب الزكاة » ( 2 ) .
وظاهر التعليل أن المراد من المنفعة في الصحيحتين ما ينتفع به ، لا النفع بالمعنى المصدري لأنه لا معنى له ، إذ لا يناسب المقام لأنه يحدث شيئاً فشيئاً ، فإن للنفع معنيين لغة ، الأوّل : النفع الذي هو المصدر ، والمنفعة اسم المصدر ، الثاني : ما ينتفع به كسكنى الدار ، ولا يمكن أن يراد من قوله ( عليه السلام ) : « ألاّ ترى أن المنفعة قد ذهبت » النفع بالمعنى الأوّل ، لأن زوال نفعها لا يكون رأساً بل شيئاً فشيئاً ، فلابدّ أن يكون المراد النفع بالمعنى الثاني ، أي زال عن كونه ديناراً متمحضاً بالمالية ينتفع به في الشراء ، وأصبح ذهباً لا ينتفع به تلك المنفعة وهي الشراء به حال كونه ديناراً ، والدينار الممسوح في المقام الذي ذهبت سكّته بحيث يصدق عليه أنه مسبوك لا أنه درهم أو دينار قد زالت منفعته أيضاً ، فلا تجب فيه الزكاة .
وأما بالنسبة إلى ما إذا زال أثر النقش المعنوي بالفعل وإن كان النقش موجوداً ، كما إذا هجرت الدراهم والدنانير ولم يتعامل بها ، كما هو الحال في الليرات العثمانية الموجودة في زماننا ، فسيأتي الكلام عليه في الأمر الثاني .
( 1 ) الأمر الثاني من الأمور التي بقي الكلام فيها هو : أنه لا إشكال في أن الزكاة لا تجب في الذهب والفضة إلاّ إذا كانت مضروبة دراهم أو دنانير منقوشة ومتمحضة في المالية ، بحيث تقدّر بها الأموال .
والدينار والدرهم لا يخلو من حالات ثلاثة :
الاُولى : أن يكون الدينار والدرهم بحيث يتعامل به خارجاً ، فهما نقدان من الأثمان وتقدر بهما مالية الأموال ، ولا إشكال في وجوب الزكاة فيهما ، وهو القدر المتيقن مما دل على وجوب الزكاة في الدراهم والدنانير .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 160 باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 160 باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 3 .