تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم ) ( 1 ) فسّر بعدة روايات . منها : ما رواه الشيخ الطوسي في أماليه باسناده عن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) بكون كنزهما المحرم هو بالامتناع عن أداء الزكاة ، وعليه إجماع المفسرين أو كاد أن يكون ، وإلاّ فليس كنزهما بما هو كنز وادخار محرم إلهي ، قال : « لمّا نزلت هذه الآية ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم ) ( 2 ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلّ مال يؤدّى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وكلّ مال لا يؤدّى زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض » ( 3 ) . ومنها : ما ذكره في مجمع البيان ( 4 ) عن الخاصة العامة ، وهي في الدلالة مطابقة لما رواه الشيخ في أماليه . أذن فمقتضى إطلاق الآية المباركة وجوب الزكاة حتّى في الدينار الواحد ، خرجنا عنه بالتسالم وما دل على أن ما قل عن عشرين ديناراً لا زكاة فيه ، وبعد العشرين الروايات الدالة على وجوب الزكاة موافقة للآية المباركة فترجح ، بينما الروايات الدالة على أنه لا زكاة فيما دون الأربعين كصحيحة الفضلاء وصحيحة زرارة - على التنزل المذكور - مخالفة لها فتطرح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) _ و 2 ) التوبة 9 : 34 .
( 2 )
( 3 ) أمالي الطوسي 2 : 133 وفي بعض الطبعات 519 / 1142 ، الوسائل ج 9 : 30 باب 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 26 .
( 4 ) حيث قال : روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « كل مال لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهراً ، وكل ما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفوناً في الأرض » . وبه قال ابن عباس والحسن والشعبي والسدي ، قال الجبائي هو إجماع . . . وأكثر المفسرين على أن قوله : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ ) على الاستئناف ، وأن المراد بذلك مانعوا الزكاة من هذه الأمة ، وقيل : إنه معطوف على ما قبله ، والأولى أن يكون محمولاً على العموم في الفريقين . ( فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم ) أي أخبرهم بعذاب موجع . وروى سالم بن أبي الجعدان : « أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما نزلت هذه الآية قال : تباً للذهب تباً للفضة يكررها ثلاثاً - ] إلى أن قال [ - وكان أبو ذر الغفاري يقول : بشّر الكانزين بكيٍّ في الجباه ، وكيٍّ في الجنوب ، وكيٍّ في الظهور حتى يلتقي الحرّ في أجوافهم . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ما من عبد له مال ولا يؤدي زكاته إلاّ جمع يوم القيامة صفائح يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى بها جبهته وجنباه وظهره حتّى يقضي الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدّون ، ثمّ يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار » أورده مسلم بن الحجاج في الصحيح ، مجمع البيان 5 : 26 .
( 5 ) الإشكال الوارد على السيد الاُستاذ في المرجح الثاني في المقام هو ما نقوله نحن ، وهو موافقة الصحاح