تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
حمل الشيخ ( 1 ) تارة الشيء على المثقال ، وتبعه بعض فقال : ما دون الأربعين لا يجب فيه مثقال ، وأما ما دون المثقال فيثبت بباقي الروايات . وهذا الحمل بعيد إذ إن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « ليس في أقل من أربعين مثقالاً شيء » بحسب الظهور العرفي أنه لا شيء عليه أصلاً ، لأنه هو الظاهر من النفي الوارد في مقام التحديد . وما ذكره الشيخ من الحمل بعيد عن الفهم العرفي ، ولذا لا يمكن أن يقال : إن في ثمانين ديناراً دينارين ، وليس فيما دون ذلك شيء ويريد بذلك أنه ليس فيه ديناران ، بل يعد ذلك من الأخطاء ، لأن ظاهره العرفي أنه ليس في دون الثمانين أي شيء ، لا خصوص الدينارين ( 2 ) . واُخرى حمل الشيخ الصحيحة على التقية . وهذا الحمل بعيد أيضاً ، لأن الحكم المذكور - وهو كون النصاب الأوّل للذهب أربعين ديناراً ولا شيء فيما دونه - وإن نسب إلى شاذ نادر من أبناء العامة ، إلاّ أن المشهور والمعروف بينهم كون النصاب عشرين ديناراً ، فالحمل على التقية لا يمكن المساعدة عليه . إذن فيدور الأمر بين وجهين : الأوّل : العمل بصحيحة الفضلاء وحمل ما دل على أن النصاب عشرون ديناراً على الاستحباب . وهو بعيد أيضاً ، لما عرفت من الارتكاز والتسالم وكون النصاب عشرين ديناراً أمر مفروغ عنه ( 3 ) ، فالمراد حينئذ من قوله ( عليه السلام ) في الصحاح المتقدمة : ( إن النصاب عشرون ديناراً ) هو أن في عشرين ديناراً الزكاة ، ومقتضى صحيحة الفضلاء أن ليس فيها زكاة ، وبين « فيه زكاة » و « ليس فيه زكاة » لو جمعا في كلام واحد تعارض عرفاً وتناقض ، ولا يصلح أحدهما على أن يكون قرينة على المراد من الآخر . الثاني : الالتزام بالتعارض بين صحيحة الفضلاء والصحاح المتقدمة ، وسيأتي حكمه قريباً . الصحيحة الثانية : ما رواه الشيخ بسند معتبر عن زرارة ، " قال " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل عنده مائة
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 11 / ذيل ح 29 .
( 2 ) وبالمناسبة حمل السيد الاُستاذ نفس هذا الحمل في كتاب الحج . الواضح الحج 3 : 374 ، موسوعة الإمام الخوئي 28 : 473 ، وقلنا في جوابه في الواضح : إنّ هكذا حمل غير صحيح ، وخلاف الظاهر وبعيد عن الفهم العرفي .
( 3 ) والجمع العرفي هو الذي يقبله العرف ، وهنا لا يقبل الحمل على الاستحباب ، لما هو المرتكز عنده والمتسالم على كون النصاب 20 ديناراً ، ولم يدع أحد أن حدّ النصاب في الذهب هو 20 دينار إجماعي ، فما دل على أن النصاب 40 دينار مخالف للإجماع ، فيطرح كما عن بعض حتّى فلا يدخل في التعارض يجيب عنه بجواب مفصل .