شرح
درهم وتسعة وتسعون درهماً وتسعة وثلاثون ديناراً أيزكيها ؟ فقال : لا ، ليس عليه شيء من الزكاة في الدراهم ولا في الدنانير حتّى يتم أربعون ديناراً والدراهم مائتا درهم . . . » ( 1 ) فما لم يتم النصاب - أي لم يبلغ أربعين ديناراً ، ولم تبلغ الفضة مائتي درهم - فلا زكاة ، فهي دالة على أن نصاب الذهب أربعون ديناراً .
ولكن رواها الصدوق بعين السند والمتن ، إلاّ أن فيه بدل ( تسعة وثلاثون ) ( تسعة عشر ديناراً ) ( 2 ) ونبّه على ذلك في الحدائق ( 3 ) أيضاً ، وهو كاشف عن التحريف الواقع في التهذيب إما من النسخة التي روى عنها الشيخ أو من النساخ ، والظاهر أنه من سهو النساخ ، والذي يرشد إلى وقوع التحريف من النساخ أن الشيخ لم يعلق عليها كما علق على صحيحة الفضلاء من التوجيه أو الحمل على التقية ، وهو كاشف عن أن الصحيحة عنده هي كما في الفقيه ، وإلاّ لما فاته التعليق عليها ، وعليه فلا يصح الاعتماد على ما رواه الشيخ .
ومع الاغماض عن ذلك أيضاً لا يصح الاعتماد على هذه الصحيحة ، وذلك لأنها مرددة بين أن يكون الصحيح ( تسعة عشر ) أو ( تسعة وثلاثون ) لاختلاف النسخة ، وهي رواية واحدة ، ولا احتمال لكونهما روايتين فالصادر منه ( عليه السلام ) غير معلوم أنه أيهما ، فكيف يصح الاعتماد عليها ؟ !
ومع الاغماض عن ذلك أيضاً وفرض صحة الاعتماد عليها فالروايات متعارضة - وبهذا يظهر حكم صحيحة الفضلاء أيضاً بناءً على التعارض الذي لا مفرّ منه فيها - والترجيح مع الصحاح المستفيضة المتقدمة لا مع الصحيحتين ، وذلك :
أوّلاً : لكثرتها ومشهوريتها وتسالمها بين الأصحاب ، ولا شك أن المرجح الأوّل في الخبرين المتعارضين هو الأخذ بالمجمع عليه ، والمراد به الخبر المجمع على صدوره من المعصومين ( عليهم السلام ) ، وهو الأمر البيّن رشده الذي يتبع ، فالمعارض له ساقط عن الحجيّة ، لما دل على طرح الخبر المخالف للكتاب والسنة ، حيث إن المراد من السنّة هو الخبر المقطوع الصدور ( 4 ) .
وثانياً : أن الصحاح المذكورة موافقة للكتاب الكريم ، وهو المرجح الثاني في الخبرين المتعارضين .
توضيح الموافقة : أن قوله تعالى : * ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 92 / 267 ، الوسائل ج 9 : 141 باب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 14 .
( 2 ) الفقيه 2 : 11 / 32 .
( 3 ) الحدائق 12 : 88 .
( 4 ) بعد وضوح أن كلاً من الطائفتين صريحة في مدلولها ونص فيه ، فدعوى أن ما دل على الأربعين نص وما دل على العشرين ظاهر ولا تعارض بين النص والظاهر كما عن بعض حفظه الله لا أساس لها .