شرح
فهي وإن كانت موجودة إلاّ أنها بحكم التالفة .
وإن كان الفسخ من البائع قبل أن يؤدي المشتري الزكاة ، فالزكاة كما عرفت إنما تتعلق بالعين ، فبتعلقها أصبحت ملكاً للمستحق ، فالفسخ وإن كان قبل أن يؤدي المشتري الزكاة فللمشتري حينئذ أن يؤديها من نفس العين ( 1 ) ويغرم للبائع مثلها أو قيمتها ، وله أن يخرجها من مال آخر ، ومع اخراجها من مال آخر فأولى على مبنى الماتن أن يكون للبائع الرجوع بتمام العين . وفيه أيضاً : ما تقدم من أن المشتري لو أدى الزكاة من غير العين رجع مقدارها من العين له بملكية جديدة ، وهي في حكم التالف ، فليس للبائع الرجوع بتمام العين هنا أيضاً . نعم ، للمشتري أن يدفع تمام العين للمالك ، إلاّ أنه لو لم يشأ ذلك ليس للبائع إلزامه بذلك .
والحاصل : أنه ليس للبائع إلزام المشتري بتمام العين في جميع الفروض .
هامش
ثمّ إن قول السيد الاُستاذ : « إن الفسخ حل للعقد من حين العقد » لا ينافي ما تقدم منه في الصفحة المقابلة من قوله : « وعلى الأوّل : ] أي فسخ البائع قبل حلول الحول [ لا شيء على المشتري ، لزوال الملك وانتقاله إلى البائع من حين الفسخ فهو المخاطب بوجوب الزكاة بعد حلول الحول على حصول الملك الذي مبدؤه زمان الفسخ » موسوعة الإمام الخوئي 23 : 252 وذلك لأن الفسخ وإن أوجب من حينه ملكية البائع للمبيع من زمان العقد ، إلاّ أن هذه الملكية بما أنها مقرونة بعدم تمكن البائع من التصرف ، فلا يكون لهذه الملكية أثر في وجوب الزكاة عليه ، وإنما يكون لها أثر من حين الفسخ وتمكنه من التصرف في المبيع ، فلذا تكون سنته من زمان الفسخ . وليس فيما كتبت أنا « أن مبدأ حصول الملك الذي هو زمان الفسخ » ففي عبارة المستند مسامحة أيضاً ، كما أن المسامحة من غير هذا المقرر موجودة أيضاً .
( 1 ) هذا إذا أجاز البائع ، وإلاّ فيتعين على المشتري أداؤها من مال آخر ، لأن التصرف في المال المشترك لا يجوز من دون إذن الشريك ، والمشتري ليس هو الشريك الأعظم .