تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
وكيف يكون موضوعاً لوجوب النصاب الثاني ، والحال إنه لو كان كذلك للزم منه أنّه لو كان عنده مثلاً خمس من الإبل من أوّل السنة ، وملك بعد ستة أشهر خمساً اُخرى ، فبالدخول في الشهر الثاني عشر تجب عليه شاة ، وبالدخول في الشهر الثامن عشر شاتان لا شاة واحدة ، إذ بناءً على أن المال المزكى يكون موضوعاً لوجوب النصاب الثاني ، فالخمس الأولى الذي أخرج زكاتها وهي شاة واحدة تكون داخلة في السنة التي تبدأ من الشهر السابع وتنتهي بالدخول في الشهر الثامن عشر ، فيكون عنده عشر من الإبل حال عليها الحول وهو مالك لها وزكاتها شاتان لا شاة واحدة ، وهو مقطوع الفساد . وبهذا يتبين ضعف الوجه الثاني من الوجهين المتوسطين ، ولزوم تقديم أدلة النصاب الأوّل لأظهريتها بعد حكومتها على أدلة النصاب الثاني ، للزوم تقديم الأظهر على الظاهر عند التعارض ( 1 ) . ويؤيد ذلك بل يدل عليه أنه لو قلنا يلزوم تقديم أدلة النصاب الثاني للزم منه سقوط ، زكاة سنين عديدة كما لو فرض أنه مالك من أول السنة ستا وعشرين من الإبل ، ثم قبل نهاية الشهر الحادي عشر بيوم أو يومين أو في نهايته وقبل دخول الشهر الثاني عشر ملك عشرين بعيرا أخرى ، فتحقق النصاب الثامن وهو ست وأربعون والذي فيه حقه ، فاللازم حينئذ إلغاء الأحد عشر شهرا والابتداء بحول جديد للست
هامش
وأمّا ملك الخمس أو الست بعد ملك الواحد والعشرين بستة أشهر ، أو ملك الست بعد ملك العشرين بستة أشهر ، فليس كل منهما ملكاً لنصاب مستقل ، بل كل منهما ملك للنصاب المكمل ، فلذا تكون أدلة النصاب الأوّل حاكمة على أدلة النصاب الثاني ، فلا يجب بدخول الشهر الثامن عشر شيء ، وإنما تجب بنت مخاض بالدخول في الشهر الرابع والعشرين ، لأنه بالدخول في الشهر الثاني عشر تجب أربع شياه زكاة العشرين أو الواحد والعشرين والواحد عفو ، ويبدأ بالدخول في الشهر الثالث عشر حول جديد للست والعشرين أو السبع والعشرين ، وفيها بالدخول في الشهر الرابع والعشرين بنت مخاض ليس إلاّ . وما أبعد بين ما قاله المستشكل حفظه الله على كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أنّه « ليس بشيء » وبين ما قاله بعض المنصفين من الفقهاء رحمه الله وحشره مع أئمته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حيث قال ( قدس سره ) : « إذ لا موجب لإلغاء الحول بالإضافة إلى النصاب الأوّل بعد تحقق موضوعه ، وفعليّة حوله وكونه مشمولاً لإطلاق دليله ، فرفع اليد عنه طرحٌ للدليل بلا موجب ، ومن غير سبب يقتضيه ، إلى آخر كلامه الطويل ] أي كلام السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ الذي ينبغي أن يراجع إليه . والانصاف إنّه في غاية الجودة ونهاية المتانة ، حشره الله مع أجداده الطيّبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين » تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة كتاب الزكاة : 129 .
( 1 ) أقول : ويتبين بهذا أيضاً ضعف الوجه الأوّل كما أشرنا إليه سابقاً ، حيث يستكشف من حكومة أدّلة النصاب الأوّل على أدّلة النصاب الثاني أنه لا تعارض بينهما حتّى يقتضي التساقط بعد عدم وجود مرجح من مرجحات باب التعارض ، وعدم وجود عموم فوقاني ، واقتضاء الأصل العملي الاحتياط باعطاء الزكاتين .