شرح
وهل إن المقام داخل في باب التعارض أو في باب التزاحم ؟
ذكر شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) دخوله في باب التزاحم ( 1 ) .
ولا ينبغي الشك في انطباق ضابط التعارض في المقام ، وعدم انطباق ضابط التزاحم ، فإن ضابط التعارض كما ذكرناه في الاُصول ( 2 ) هو تنافي مدلولي الدليلين في مقام الجعل - مع قطع النظر عن مقام الامتثال - على نحو التناقض أو التضاد ذاتاً أو عرضاً ، ولذا كان كل منهما مكذباً للآخر ، والأوّل - وهو التضاد الذاتي - كما إذا دل الدليل على وجوب شيء ، ودل دليل آخر على عدم وجوبه أو على حرمته ، أو دل أحدهما على طهارة العصير العنبي والآخر على نجاسته ، فإن الوجوب والحرمة أو الطهارة والنجاسة متضادان لا يعقل اجتماعهما . والثاني - وهو التضاد العرضي - كما لو دل دليل على وجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة تعييناً ، ودل دليل آخر على وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة تعييناً أيضاً ، حيث لا تنافي بينهما ذاتاً ، لإمكان وجوبهما معاً يوم الجمعة ، إلاّ أن علمنا بعد وجوب ست صلوات في اليوم الواحد يوجب وقوع التعارض والتنافي بين المدلولين ، فيدل كل منهما بالدلالة الالتزامية على نفي مدلول الآخر ، كما في البينتين القائمة كل منهما على طهارة إناء المعلوم نجاسة أحدهما في تكاذب البينتين وتنافيهما ، حيث إن تصديق كل منهما يستلزم تكذيب الاُخرى ، للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما الموجب للتكاذب والتنافي عرضاً .
كما أن ضابط التزاحم كما ذكرنا في الاُصول أيضاً ( 3 ) هو عدم قدرة المكلف على امتثال كلا التكليفين ، فالتنافي إنما هو في مقام الامثتال لا في مقام الجعل ، كإزالة النجاسة عن المسجد والصلاة في وقت الضيق ، من دون تناف بين الدليلين في مقام الامتثال والفعلية ، لأن كلاً منهما متعلق بموضوعه المقدّر وجوده ، غاية الأمر من جهة ضيق الوقت لو صرف قدرته على امتثال أحدهما عجز عن الآخر في مقام الامتثال ، أو كوجوب انقاذ غريقين في وقت واحد والمكلف لا يقدر على انقاذهما معاً ، فإنه إذا صرف قدرته في أحدهما عجز عن الآخر ، من دون أن يكون بين وجوب الانقاذ لكل منهما تناف مع الآخر ، وإنما حدث التنافي لعدم قدرة المكلف من امتثالها معاً في آن واحد .
ومن الواضح عدم انطباق الضابط الثاني في المقام ، لإمكان المكلف أن يجمع بين النصابين كما يمكنه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 53 ، وسيأتي نقل عبارته .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 45 : 14 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 45 : 3 .