شرح
لأحدهما يتخيير ، بحكم العقل .
وأما بناءً على دخول المقام - كما هو الصحيح - في باب التعارض فلابدّ حينئذ من الرجوع إلى المرجحات السندية ، وإلاّ فالتساقط لا التخيير ، إذ إن ما دل على التخيير ضعيف كما ذكرناه أيضاً في الاُصول ( 1 ) فيرجع بعد التساقط إلى اطلاق أو عموم فوقاني إن كان ، وإلاّ فإلى الأصل العلمي ، ومقتضاه هنا الاحتياط وذلك لأنه بعد تساقط الدليلين نعلم إجمالاً بوجوب زكاة في البين مرددة بين النصاب الأوّل أو الثاني ، فاللازم الجمع بينهما عملاً بمقتضى العلم الإجمالي ، ولا ينافي ذلك ما دل على أن المال الواحد لا يزكى في العام الواحد مرتين ، لأن ذلك مقتضى الحكم الواقعي ، ولا ينافي وجوبه من جهتين من حيث الحكم الظاهري . ولعل هذا هو الوجه في فتوى بعض على ما تقدم من جوب الجمع بين الزكاتين ، لا لعدم التفات القائل والمفتي إلى ما دل على أن المال الواحد لا يزكى في عام واحد مرتين ( 2 ) .
وعلى كل حال :
فهل اللازم 1 - مرعاة كلا النصابين وإخراج كلتا الزكاتين ؟
أو اللازم 2 - مراعاة خصوص النصاب الأوّل ، ويلغى بقية الحول بالنسبة للملك الجديد ، فيجب إخراج أربع شياه فقط ، ثمّ بعد نهاية الشهر الثاني عشر يحسب حول جديد للجميع ( 3 ) ؟
أو اللازم 3 - مراعاة خصوص النصاب الثاني ، فيسقط من حول النصاب الأوّل مدة ستة أشهر ، فيكون ابتداء الحول من أول الشهر السابع إلى دخول الشهر الثامن عشر كما عن العلاّمة في المنتهى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 508 - 512 .
( 2 ) أقول : لابدّ وأن يضاف إلى ذلك قول هذا المفتي بلزوم الإخراج من العين أو من غيرها بالجنس ، وأما لو كان قائلاً بجواز الإخراج بالقيمة فما ذكر السيد الاُستاذ لا يكون وجهاً ، له إذ إن الأمر لا يكون دائراً بين المتباينين حتّى يقتضي العلم الإجمالي وجوب الاحتياط وإخراج كلتا الزكاتين ، بل يكون الأمر دائراً بين الأقل والأكثر ، ومقتضى العلم الإجمالي هنا وجوب الأقل وجريان أصالة البراءة عن الأكثر ، فيعطي قيمة أربع شياه وبه تبرأ ذمّته ، فلا يمكن أن يكون مستند فتواه بالجمع هذا الوجه ، إلاّ إذا كان قائلاً بلزوم الإخراج من العين أو من غيرها من الجنس .
ثمّ إن هذا الوجه ليس صحيحاً لأنه مبتن على استقرار التعارض بين الدليلين والحال إن أدلة النصاب الأوّل حاكمة على أدلة النصاب الثاني ، بمعنى أنها رافعة لموضوعها كما سيأتي ، فلا تعارض فلا تساقط .
( 3 ) تقدم أن هذا هو الذي استوجهه صاحب الجواهر وجماعة . الجواهر 15 : 105 .
( 4 ) المنتهى 8 : 145 - 146 .