الشرط الثاني : السوم طول الحول ، فلو كانت معلوفة ولو في بعض الحول لم تجب فيها ولو كان شهراً أو أسبوعاً . نعم ، لا يقدح في صدق كونها سائمة في تمام الحول عرفاً علفها يوماً أو يومين ( 1 ) .
شرح
وعلى الثالث : وهو ما لو كان بعض النصاب صحيحاً وبعضه مريضاً - أو أخويه - فالمعروف والمشهور هو التقسيط ( 1 ) على الصحيح والمعيب ، فلو كانت عنده عشرون شاة صحيحة قيمة كلّ واحدة عشرة دراهم ، وعشرون مريضة قيمة كلّ واحدة خمسة دراهم ، فيدفع شاة قيمتها سبعة دراهم ونصف ، وإن أراد أن يدفع القيمة فسبعة دراهم ونصف ، لا شاة قيمتها خمسة التي فيها ضرر على الفقير ، ولا شاة قيمتها عشرة التي فيها ضرر على المالك ، ولا خمسة دراهم ولا عشرة دراهم إن أراد أن يدفع القيمة . وما ذهب إليه المشهور هو الصحيح لو كان تعلق الزكاة بالعين على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية ، فإن كل شاة من الأربعين مشتركة بين المالك ومستحق الزكاة ، ومقتضى ذلك هو التقسيط .
وأما بناءً على كون تعلق الزكاة بالعين إنما هو على نحو الشركة في المالية كما هو الصحيح عندنا ، أو على نحو الكلي في المعين كما هو مسلك الماتن ( قدس سره ) فلا وجه لمراعاة التقسيط ، ومقتضى إطلاق صحيحة أبي بصير المتقدمة لزوم دفع الصحيح ، فإنه في هذه الصورة أيضاً يصدق قوله ( عليه السلام ) ، ولا تؤخذ الهرمة ولا ذات العوار » الشاملة للمريضة ، فلابدّ حينئذ من دفع الصحيحة ، ولا وجه للتقسيط .
( 1 ) أصل اعتبار السوم وهو أن لا تكون معلوفة لا خلاف فيه ، بل حكي عليه إجماع المسلمين ( 2 ) .
وتدل عليه عدة صحاح :
منها : صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : « ولا على العوامل شيء ، إنما الصدقة على السائمة . . . » ( 3 ) .
ومنها : صحيحتهم الأخرى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام أيض : " وليس على العوامل شيء ، إنما
هامش
( 1 ) وإليه ذهب الشيخ في المبسوط 1 : 278 ، وابن حمزة في الوسيلة : 125 ، والعلاّمة في التذكرة 5 : 114 ، والشهيد الأوّل في البيان : 289 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 382 ، والمحقق الكركي في فوائد الشرائع ( آثار الكركي ) 10 : 251 ، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 4 : 79 - 80 ، وفي الذخيرة لم أجد أحداً صرح بخلافه : 438 ، وفي مصابيح الظلام نسبته 10 : 289 إلى الأصحاب .
( 2 ) في المنتهى 8 : 78 لا خلاف فيه بين المسلمين ، وفي الحدائق 12 : 79 وعليه علماء الإسلام ، وفي المعتبر 2 : 505 - 506 أنه قول العلماء كافة إلاّ مالكاً .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 119 باب 7 من أبواب زكاة الأنعام ح 2 .