شرح
المنع من أخذها ، ومنع انصرافها عن الأخذ في هذه الصورة .
والصحيح ما ذهب إليه المشهور ومنع المناقشة المذكورة ، وذلك لأن الزكاة بمقتضى اطلاق أدلتها الأولية على جميع المباني في كيفية تعلقها بالعين - من كونها على نحو الإشاعة والشركة الحقيقة ، أو الكلي في المعين ، أو الشركة في المالية - إنما هي متعلقة بالعين ، فاللازم بمقتضى الدليل الأولي الدفع من العين ، وإن جاز بمقتضى الدليل الثانوي التبديل بالقيمة بمقتضى قوله ( عليه السلام ) « أيما تيسر » في صحيحة البرقي ( 1 ) المتقدمة ، فمقتضى اطلاقات أدلة الزكاة الأولية جواز دفعها من العين سواء كان المدفوع صحيحاً ، أو مريضاً سليماً ، أو معيباً شاباً ، أو هرماً ، خرجنا عنه بمقتضى صحيحة أبي بصير المتقدمة الدالة على لزوم دفع الصحيح ، ولا شك في أنها ناظرة إلى صورة وجود الصحيح أو السليم أو الشباب في النصاب ، فلا يجوز اعطاء غيره ، وأما لو لم يوجد فيه صحيحاً أو سليماً أو شاباً - كما لو كان النصاب كله مراضاً أو هراماً أو عوارا - فلا شك في أن هذه الصحيحة منصرفة عنه ، فلا مقيد للاطلاقات الأولية الدالة على جواز الدفع من النصاب .
ودعوى الانصراف إنما لا تكون مقبولة فيما لو لم تكن مسانخة بين ما وجب فيه وما يخرج ، كما في خمس من الإبل شاة ، فلو كانت الإبل كلها مراضاً أو عواراً أو هراماً فلا شك في لزوم دفع شاة صحيحة وعدم جواز اعطاء المريضة واُختيها ، لعدم انصراف الصحيحة في هذه الصورة . وأما في مثل « كل أربعين شاة شاة » ، مما فيه المسانخة بين ما تجب فيه وما يخرج متحققة ، فلا معنى لدعوى عدم الانصراف ، إذ إن الانصراف في مثل ذلك غير قابل للانكار ، ولا يقاس ما فيه المسانخة متحققة الذي فيه الانصراف غير قابل للانكار مع ما ليس فيه المسانخة متحققة الذي لا مقتضي فيه لدعوى الانصراف .
وعليه فعدم إجزاء المريضة أو أختيها في صحيحة أبي بصير منصرف عن صورة ما لو كان النصاب كله مراضاً ، وكانت فيه المسانخة بين ما يجب فيه الزكاة وما يدفع زكاة .
هامش
وحاكماً على الثاني . كما لا مجال للعمل على مقتضى الشركة ، لأنه كالاجتهاد في مقابل النص . مع أن كونه مقتضى الشركة أوّل الكلام ، إلاّ على بعض الوجوه الذي لم يكن البناء على العمل عليه . فالبناء على المنع من أخذ واحدة منها في جميع صور المسألة في محله ، إلاّ أن يكون إجماع على الجواز » المستمسك 9 : 56 طبعة بيروت .
( 1 ) الوسائل ج 9 : 167 باب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .