شرح
ذلك على السائمة الراعية » ( 1 ) .
ومنها صحيحتهم الثالثة عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أيضاً : « قالا : ليس على العوامل من الإبل والبقر شيء ، إنّما الصدقات على السائمة الراعية » ( 2 ) .
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « هل على الفرس أو البعير تكون للرجل يركبها شيء ؟ فقال : لا ، ليس على ما يعلف شيء ، إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل ، فأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء » ( 3 ) .
وأما تحديد السوم ففيه خلاف بين إفراط وتفريط .
نسب إلى الشيخ وأبي علي ( 4 ) التحديد بالغلبة في مجموع السنة ، فلو كانت سائمة سبعة أشهر ومعلوفة خمسة أشهر كفى في كونها سائمة .
واختار المحقق وجماعة ( 5 ) ممن تأخر عنه استمرار السوم في جملة الحول ، فلو علفها بعضاً ولو يوماً انتفى السوم فينقطع الحول ، ولابدّ حينئذ من استئنافه .
ونسب ( 6 ) إلى المشهور ( 7 ) إناطة ذلك بالصدق العرفي ، فمتى ما صدق عرفاً أنها سائمة كانت كذلك .
وما نسب إلى المشهور لا يمكن انكاره كما هو الحال في غير ذلك من الخطابات الشرعية ، فإن المتبع في تشخيص مفاهيمها هو الصدق العرفي . إلاّ أن الكلام في تشخيص الصدق العرفي ، فإنه لا
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ح 1 .
( 2 ) نفس المصدر السابق ح 5 .
( 3 ) نفس المصدر السابق ح 3 .
( 4 ) الشيخ في الخلاف 2 : 53 - 54 مسألة 62 ، والمبسوط 1 : 282 ، وأبي علي على ما نقله عنه في المختلف 3 : 166 .
( 5 ) ذكر ذلك المحقق في الشرائع قال : « ولابدّ من استمرار السوم جملة الحول ، فلو علفها بعضاً ولو يوماً استأنف الحول عند استئناف السوم » الشرائع 1 : 170 ، وذهب إلى ذلك أيضاً العلاّمة في القواعد 1 : 333 - 334 ، ونهاية الإحكام 2 : 317 ، والموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 123 ، وكشف الالتباس : 203 ( مخطوط ) ، والمختصر النافع : 55 ، وتلخيص المرام ( سلسلة الينابيع الفقهية ) 29 : 241 ، وإرشاد الأذهان 1 : 280 وغيرهم .
( 6 ) الناسب صاحب الحدائق 12 : 79 ، وفي مفتاح الشرائع 1 : 196 نسبته إلى أكثر المتأخرين ، وكذا المحقق النراقي في مستند الشيعة 9 : 90 .
( 7 ) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد 3 : 11 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 369 ، والعلاّمة في التحرير 1 : 363 ، والسيد العاملي في المدارك 5 : 69 ، والسبزواري في الكفاية 1 : 173 .