تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
من نفس النصاب أو من غيره ، من الجنس أو من غيره من القيمة ، فكذا بعد تلف العين ، إذ لا أثر للتلف من هذه الجهة ، فلم يتبدل الوجوب بتلف العين ، فيجوز له دفع شاة اُخرى ، فإذا أجاز له دفع شاة اُخرى جاز له دفع قيمتها كما نصت عليه صحيحة البرقي على ما تقدم . وعليه فالعبرة بقيمة يوم الأداء ، ولا فرق فيه في أي بلد يؤدي هذه القيمة ، والنتيجة هي قيمة يوم الأداء وبلد الإخراج . وأما النحو الثاني : وهو لحاظ القيمة بعد العزل والافراز خارجاً - وقلنا إن هذا النحو ليس هو مورد نظر الماتن - فأيضاً قد يفرض أن العين موجودة واُخرى تالفة ، وسيأتي في المسألة 34 ( 1 ) أن للمالك ولاية الافراز والعزل ، وبعد الافراز تكون الزكاة أمانة في يده . فعلى الأوّل وهو وجود العين ليس له إبدالها حينئذ ، ولا تكون تلك الولاية الثابتة له في التبديل قبل الأداء ثابتة له بعد الافراز ، لأن دليل الولاية على التبديل ناظر إلى جعل القيمة زكاة - بدل العين من النصاب كانت أو من غيره - لا جعل الزكاة قيمة ، وعليه فليس له التبديل بالقيمة بعد العزل حتّى يقال : إن المعتبر هي قيمة يوم الأداء أو الوجوب ، أو بلد الإخراج أو العين . وعلى الثاني : وهي ما لو تلفت الزكاة بعد العزل فإن لم يكن بتفريط من المالك فلا ضمان حتّى يقال بأي قيمة يضمن ، وإن كان بتفريط من المالك فإن كانت العين مثليه ضمنها المالك بالمثل وإن كانت قيمة المثل متنزلة ، وإن كانت العين قيمة ضمنها بالقيمة . والأوّل مثل ما لو كانت الزكاة خمسة دنانير ، فاللازم اعطاء خمسة دنانير اُخرى ، بلا فرق بين أن تكون الاُخرى قد تنزلت قيمتها أو تصعدت . والثاني مثل ما لو كانت العين الزكوية المعزولة شاة أو ابنة لبون أو حقّة ( 2 ) فلابدّ حينئذ من ضمان
هامش
( 1 ) الرقم العام ] 2691 [ .
( 2 ) حيث عرفوا المثلي كما ذكره السيد الاُستاذ في موسوعته 36 : 262 - 263 بما تساوت أجزاؤه - أفراده - من حيث القيمة ، والقيمي ما اختلفت أجزاؤه - أفراده - من حيث القيمة ، والمراد من الأجزاء هو الأفراد ، والتعبير بالإجزاء إنما هو من جهة فرض جميع أفراد الطبيعة شيئاً واحداً ، فيكون كل فرد بالإضافة إلى هذه الطبيعة جزءاً . والمراد من التساوي بحسب القيمة تساوي الافراد من حيث القيمة ، لا تساوي نسبة قيمة كلّ بعض لنسبة كمّهما ، بأن يسوى نصف الشئ نصف قيمة المجموع ، حيث إن للكم تأثيراً في القيمة ، فإن المن من الحنطة إذا كان يسوى ستة دراهم فالحقة منه لا تسوى درهماً بل أكثر من الدراهم مع أنها سدس المن ، لأن للحكم المباع إذا كان كثيراً تأثيراً في