شرح
تصريح اللغويين بذلك ( 1 ) . واستدل له في الجواهر ( 2 ) بصحيح ابن حمران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « التبيع ما دخل في السنة الثانية » ولكن هذه العبارة ليست جزءاً من صحيح ابن حمران ، ونص الحديث هو : « أسنان البقر ثنيها ومسنّها في الذبح سواء » ( 3 ) ، والعبارة المذكورة في الجواهر إنما ذكرها صاحب الوافي ( 4 ) بياناً للحديث ، وقد نبّه على ذلك معلق الجواهر .
وعلى كل حال ، فإن ثبت أن التبيع ما دخل في الثانية فهو ، ولكن دعوى ذلك معارض بقول بعض اللغويين الآخرين الذي يقول : إنما سمي ولد البقر التبيع تبعياً لأنه يتبع اُمه في الرعي ، وهو صادق على الرعي في الحول ( 5 ) ، فلا يصح الاعتماد على شيء منهما .
والمعتبر حينئذ في تفسير التبيع بما دخل في السنة الثانية توصيفه بالحولي في صحيحة الفضلاء الآتية ، والحولي والحول لا يطلق إلاّ على ما إذا دارت السنة على ما يظهر من كتب اللغة أيضاً ( 6 ) على أنه لو لم يكن الحولي ما أتم سنة ودخل الثانية ، وكان يطلق على ما كان في السنة ، فيكون توصيف التبيع بالحولي في الصحيحة « تبيع حولي » مستدركاً ، فلابدّ وأن يكون المراد به ما ليس في الحول وذلك بدخوله في السنة الثانية .
ثمّ إن المشهور والمعروف التخيير في النصاب الأوّل للبقر بين التبيع والتبيعة .
وناقش في ذلك صاحب الحدائق ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المغرب 1 : 55 مادة تبع ، وفي لسان العرب : نبت حوليّ : أتى عليه حول كما قالوا فيه عامي ، وجمل حولي كذلك ، أبو زيد : سمعت أعرابياً يقول : جمّل حوليّ إذا أتى عليه حول ، وجمال حوالي - بغير تنوين - وحواليّة ، ومهر حوليّ ، ومهارة حوليات : أتى عليها حول » لسان العرب 3 : 398 .
( 2 ) الجواهر 15 : 125 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 105 باب 11 من أبواب الذبح ح 7 .
( 4 ) الوافي 13 : 1114 باب 144 ح 10 .
( 5 ) بل فيما اعترف به الأصبهاني في شرحه للمعة أنه قال : « في أكثر ما رويناه من كتب اللغة ] التبيع [ ولد البقر في أول سنة ، وهو لا يعطي كمال السنة ، بل خلافه . وصرح الثعالبي في فقه اللغة ] باب 14 من الفصل 14 ص 129 [ وابن قتيبة في أدب الكاتب ] باب فروق في الأسنان ص 165 [ بأنّه قبل الجذع » المناهج السوية : ص 4 ( مخطوط ) . والجذع ما استكمل العامين على ما في لسان العرب 2 : 15 .
( 6 ) على ما عرفت من لسان العرب في الهوامش المتقدمة .
( 7 ) الحدائق 12 : 56 - 57 .