شرح
على أنه في التهذيب ( 1 ) المذكور ( ثلاث حوليات ) لا ( ثلاث تبايع حوليات ) ، وأما تذكير ثلاث فلا تدل على الاُنوثة وإن كانت الأعداد بين الثلاث والعشر تخالف المعدود في الذكورة والاُنوثة ، إلاّ أنه يكفي أن يكون التذكير لثلاث باعتبار تأنيث الجمع في ( تبايع ) أو ( تبيعات ) أو ( حوليات ) لا باعتبار تأنيث المعدود ، وقد وقع نظير ذلك في النصوص كما في باب الشهادة على الزنا فإنه عبّر « بأربع » شهود ( 2 ) مع عدم ثبوت الزنا بشهادة أربع نسوة جزماً ، فكان اللازم أن يعبر بأربعة شهود كما في قوله ( عليه السلام ) : « أربعة شهداء » ( 3 ) فلا يكشف ذلك عن التأنيث في المعدود ، على أن سياق الصحيحة دال على أن المراد من الجمع التبيع لا التبيعة ، بقرينة الحكم في المراتب السابقة بالتبيع في الثلاثين والتبيعين في الستين ، فيكون المراد من تبايع في التسعين الذكور ( 4 ) .
واستدل رابعا على قول المشهور بما في دعائم الإسلام قال : روينا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام ، أنهم قالوا : " ليس في البقر شيء حتى تبلغ ثلاثن ، فإذا بلغت ثلاثين وكانت سائمة
هامش
عليه لا لخوصية فيه باعتبار ذكر التبايع الذي هو جمع للأعم من المذكر والمؤنث ، ولو كان المراد خصوص الذكور لما صح التعبير بالتبايع ، هذا إذا لم يكن المراد من التبايع هو الوصف العنواني الصالح للانطباق على الذكر كالأنثى ، وقد عرفت أن تبيع وتبايع من الأوصاف العنوانية كالمحرم والمصلي والصائم والمحرمين والمصلين والصائمين المنطبقة على الذكر والاُنثى على حد سواء .
( 1 ) التهذيب 4 : 24 / 57 « فإذا بلغت تسعين ففيها ثلاث حوليات » . ولكن في موسوعة السيد الاُستاذ هذه العبارة : « وأما في الكافي فلم يذكر فيه لا ( تبيعات ) ولا ( تبايع ) بل اقتصر فيه على قوله : ( ثلاث حوليات ) » وخطأ ذلك واضح لأن الذي في الكافي هو ( ثلاث تبايع حوليات ) والذي ليس فيه كلمة « تبايع » هو التهذيب لا الكافي .
( 2 ) لم نجد رواية كذلك ، نعم في الوسائل ذات العشرين جزءاً في صحيح الحلبي « حدّ الرجم أن يشهد أربع أنهم رأوه يُدخل ويخرج » الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 18 : 371 باب 12 من أبواب حد الزنا ح 1 ، وهو خطأ جزماً ، والغريب أن المعلق على الوسائل لم يعلق عليها بشيء ، فإن في المصدر وهو الكافي 7 : 183 / 1 ، وكذا التهذيب 10 : 2 / 4 ، وكذا الاستبصار 4 : 217 / 815 ، وكذا في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً ج 28 : 94 باب 12 من أبواب حد الزنا ح 1 « أربعة » بدل « أربع » .
وفي رواية أبي بصير « حتّى يشهد الشهود الأربع » كما في الوسائل بطبعتيها ذات العشرين جزءاً وذات الثلاثين جزءاً ، إلاّ أن المعلق على الوسائل ذات الثلاثين جزءاً قال : إن الذي في المصدر وهو الكافي 7 : 184 / 3 ، والتهذيب 10 : 2 / 2 ، والاستبصار 4 : 217 / 813 ( تقوم البينة الأربعة ) ، الوسائل ج 28 : 95 باب 12 من أبواب حدّ الزنا ح 3 ، وعليه فلم يرد في حدّ الزنا التعبير بأربع .
( 3 ) الوسائل ج 28 : 95 باب 12 من أبواب حدّ الزنا ح 4 .
( 4 ) يمكن أن يقال بالعكس أيضاً : فإن تبائع جمع تبيعة وتبيعات في غير ذي العقول جمع للأعم من المذكور والمؤنت فتدل على جواز ثلاث تبيعات أيضاً ، وبمقتضي عدم الفرق بين هذه المرتبة والمرتبتين السابقتين أي 30 و 60 جواز ذلك فيهما أيضاً ، فلا يكون لذكر التبيع في المرتبتين السابقتين خصوصية ، وتجوز معه التبيعة أيضاً .