وكذا الثمار ، كالتفّاح ، والمشمش ونحوهما ( 1 ) دون الخضر والبقول ، كالقَتّ والباذنجان ، والخيار ، والبطّيخ ، ونحوها .
شرح
وعليه فالحمل على الاستحباب لأجل هذه الصحيحة لابدّ منه والقول بأن المراد الجدي من روايات الطائفة الثانية هو الاستحباب في سائر الحبوب مما يكال أو يوزن عدا الحنطة والشعير لا غير الاستحباب ، وإن كان لولا الصحيحة لما كان يمكن الحمل على الاستحباب .
( 1 ) كذا ذكر المشهور ، بل في الجواهر أنه لم يجد فيه خلافاً ( 1 ) إلاّ من أستاذه في موضع من كشف الغطاء ( 2 ) - وإلاّ ما في الدروس ( 3 ) والروضة ( 4 ) من نسبته إلى الرواية - استناداً إلى صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : « في البستان يكون فيه الثمار ما لو بيع كان بمال ، فيه الصدقة ؟ قال : لا » ( 5 ) .
ولكن لو فرض ثبوت ما يدل على الزكاة في الثمار كان مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وذلك هو الحمل على الاستحباب كما ذكره المشهور ، فإن المراد من النفي في صحيحة محمّد بن مسلم نفي الوجوب غير المنافي لثبوت الاستحباب .
ولكن الصحيح عدم ثبوت ما يدل على الزكاة في الثمار ، فلا ثبوت للاستحباب لا للمانع منه وهو صحيحة محمّد بن مسلم كما في الجواهر ( 6 ) لما عرفت من إمكان الجمع - لو ثبت دليل على ثبوت الزكاة في الثمار - بينهما بحمل صحيحة محمّد بن مسلم على نفي الوجوب فيه غير المنافي لثبوت الاستحباب ، إلاّ أنّ الكلام كل الكلام في أنه لا دليل على ثبوت الزكاة في الثمار حتّى يقتضي ذلك الحمل على الاستحباب جمعاً بينه وبين صحيحة محمّد بن مسلم .
إذ إن ما يدل على ثبوت الزكاة في الحبوب وما يكال فمن الواضح عدم شموله للثمار ، لأنه لم يتعارف في بيعها بالكيل .
وأما ما دل على أن الزكاة في كل شيء أنبتته الأرض فهي بنفسها استثنت الخضر ، لا أن ما أنبتته الأرض منصرف عن الخضر كما ادعاه المحقق الهمداني ( 7 ) فإنه لا وجه لهذه الدعوى كما هو واضح ،
هامش
( 1 ) الجواهر 15 : 71 .
( 2 ) كشف الغطاء 4 : 175 .
( 3 ) الدروس 1 : 229 .
( 4 ) الروضة البهية 2 : 14 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 67 باب 11 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب ح 3 .
( 6 ) الجواهر 15 : 71 .
( 7 ) مصباح الفقيه 13 : 107 - 111 .