شرح
ويحوّله إلى نقد .
منها : صحيحة سليمان بن خالد قال : « سُئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل كان له مال كثير فاشترى به متاعاً ثمّ وضعه ، فقال : هذا متاع موضوع ، فإذا أحببت بعته فيرجع إليّ رأس مالي وأفضل منه ، هل عليه فيه صدقة وهو متاع ؟ قال : لا ، حتّى يبيعه ، قال : فهل يؤدّي عنه إن باعه لما مضى إذا كان متاعاً ؟ قال : لا » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة زرارة قال : « كنت قاعداً عند أبي جعفر ( عليه السلام ) - وليس عنده غير ابنه جعفر ( عليه السلام ) - فقال : يا زرارة ، إنّ أباذرّ وعثمان تنازعا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال عثمان : كلّ مال من ذهب أو فضّة يُدار ويعمل به ويُتّجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول ، فقال أبوذرّ : أمّا ما يتّجر به أو دير وعمل به فليس فيه زكاة ، إنّما الزكاة فيه إذا كان ركازاً كنزاً موضوعاً ، فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة ، فاختصما في ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال فقال : القول ما قال أبو ذرّ ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لأبيه : ما تريد إلاّ أن يخرج مثل هذا فيكفّ الناس أن يعطوا فقراءهم ومساكينهم ؟ فقال أبوه : إليك عنّي لا أجد منها بدّاً » ( 2 ) .
وهاتان الطائفتان لو جمعا في كلام واحد وكانت إحداهما قرينة على المراد من الاُخرى عرفاً كما هو الملاك في الجمع العرفي ، كان الأمر كما ذكره الماتن والمشهور من حمل الطائفة الاُولى على الاستحباب ، إلاّ أنه ليس قوله فيه الزكاة ، وليس فيه الزكاة قرينة لأي منهما على المراد من الآخر عرفاً ، بل يرى العرف هذا الكلام الواحد من المتناقض ، فالملاك في الجمع العرفي بينهما غير موجود ، كما هو الحال في المسألة المتقدمة التي لم يكن لقوله ( عليه السلام ) عليه الزكاة وليس فيه الزكاة ، أو فيه الزكاة وعفا عن الزكاة قرينية لأحدهما على الآخر عرفاً ، بل يعدان عند العرف من المتناقضين ، ولولا صحيحة علي بن مهزيار في المسألة المتقدمة الدالة على تصديقهما لما أمكن الحمل على الاستحباب ، ولم يرد في المقام مثل صحيحة علي بن مهزيار حتّى يقال بالجمع بينهما بالحمل على الاستحباب ، فالمعارضة بين الطائفتين مستقرة ( 3 ) ، ولا يبعد حمل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 75 باب 14 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 74 باب 14 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب ح 1 .
( 3 ) تقدم منّا أن قوله « فيه الزكاة » أو « فيه الزكاة واجبة » ليس بمعنى الثبوت في هذه الموارد ، وذلك لكثرة استعمال مثل ذلك فيما تأكد فيه الاستحباب ، فهي بمثابة قوله ( زكه ) الجمع العرفي بينه وبين لا زكاة في مال التجارة موجود ، وتقدم ذلك في هامش بحث استحباب الزكاة في غلات الصبي هامش ص 58 وقلنا إنه يؤكد ذلك صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة في المسألة السابقة ، ولذا لا حاجة إلى ورود مثلها في المقام لكي يجمع بين الطائفتين بالحمل على