تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
غيرها من السكك ، فالموثقة إما مختصة بالكنز أو شاملة له ، فحملها على اللقطة بعيد غايته ، هذا لو لم يكن المتبادر منها الكنز ، وإلاّ فهي مختصة كما هو الظاهر . ومع هذا كله ، الصحيح هو ما ذكره صاحب المدارك - بل لعله المشهور بين المتأخرين - من إجراء حكم الكنز عليه لا اللقطة . والوجه في ذلك : أما مع قطع النظر عن الموثقة ، فإن المال الموجود إن كانت هناك قرينة على أنه لمالك محترم المال ، أو احتمل أنه لمالك محترم المال من مسلم أو ذمي أو معاهد فمقتضى الأصل كما ذكروه - وقلنا إنه هو الصحيح - عدم جواز تملكه والتصرف فيه . وأما لو علم أنه لشخص كان في الأزمنة السابقة المتمادية - كمئات السنين كما هو الغالب في الكنوز - سواء كان مسلماً أم ذمياً أم معاهداً أم لا ، إلاّ أنّه لا يمكن بقاؤه ليوم العثور على هذا المال جزماً ، فهذا المال خارج عن ملكه جزماً ، فتارة يعلم أن له وارثاً محترم المال وإن لم نعرفه بشخصه وهو النادر ، واُخرى يشك في وجود وارث محترم المال له . وعلى الأوّل : مقتضى القاعدة لزوم الفحص عنه ، لأن لهذا المال مالكاً مجهولاً لا نعرفه فهو داخل في مجهول المالك ، ولا يمكن تملكه وإخراج خمسه . وعلى الثاني : وهو ما لو شك في وجود وارث محترم المال له كما هو الغالب في الكنوز ، إما لعدم ثبوت أصل الوارث ، أو لعدم العلم ببقائه إلى زمان العثور على الكنز ، ومقتضى القاعدة هنا الانتقال إلى الإمام ( عليه السلام ) ، إذ إن الأصل عدم وجود وارث لهذا الميت ، وقد فرض أنه محترم المال ( 1 ) فيدخل في موضوع من مات وليس له وارث فيكون للإمام ( عليه السلام ) ( 2 ) الذي أباح التصرف فيه لكل أحد من شيعته - كالأراضي التي لا رب لها التي تكون للإمام ( عليه السلام )
هامش
محل الكلام ودالة على عدم جواز تملكه وإجراء حكم اللقطة عليه فيجب تعريفه ، نعم لو عرّفه فلم يجد صاحبه جاز له حينئذ تملكه .
( 1 ) فان هذا المال لا يخلو : إما أن يكون لغير محترم المال فلا شك في جواز تملكه ووجوب خمسه وإن لم نقل أن إرث من لا وارث له للإمام ( عليه السلام ) . وإما أن يكون لمحترم المال فيدخل في موضوع من مات وليس له وارث فيكون للإمام ، وهل أباح فيه التصرف لكل أحد من شيعته أم لا ؟ فيه كلام يأتي .
( 2 ) كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من مات وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته ، فماله من الأنفال » وفي مرسلة حمّاد : « الإمام وارث من لا وارث له » ، الوسائل ج 26 : 246 باب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ح 1 ، ح 5 وغيرهما عدّة روايات .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 102 | الشيخ محمد الجواهري