تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
] 2885 [ « مسألة 9 » : إذا كان المعدن في معمور الأرض المفتوحة عَنوة التي هي للمسلمين فأخرجه أحدٌ من المسلمين مَلَكه وعليه الخمس ( 1 ) .
شرح
وعليه فلا بناء من العقلاء على ملكية المحيي للأرض فضائها إلى عنان السماء وأسفلها إلى تخوم الأرض ، بحيث يعد المتصرف في فضائها بمرور طائرة مثلاً أو في تخومها السفلى ( 1 ) جداً مما لا يعد تابعاً لها عرفاً متصرف في ملك الغير ، ولا أنها ملك للمحيي لاختصاص الاحياء بما يناله ، فالمخرج للمعدن من الطبقات السفلى العميقة الذي هو باق على الإباحة الأصلية له ، ويدخل في ملكه وعليه خمسه للاطلاقات ( 2 ) وإن كانت الأرض ملكاً شخصياً لغيره ، نعم لو تصرف في أرضه التي يملكها من دون إذنه كان عاصياً ، ولو حدث فيها نقص كان ضامناً ، إلاّ أنّه يملك ما أخرجه من المعدن من الطبقات السفلى العميقة ويجب عليه خمسه ، وقد لا يتوقف الاخراج المذكور على التصرف في أرضه كما هو واضح ( 3 ) . ( 1 ) هذا هو الفرض الثاني الذي وعدنا بيانه في هذه المسألة ، وهو ما إذا كان المخرج من المعدن من الأرض التي هي ملك له ولعامة المسلمين ، وهي عامر الأرض المفتوحة عنوة . فأقول : أما إذا كان المعدن مستخرجاً من الطبقات السفلى العميقة من الأرض فهذا لا يكون تابعاً حتّى في الملك الشخصي - المتقدم الكلام عليه في الفرض الثالث - فضلاً عن الملك العام ، فلا إشكال في كونه ملكاً للمخرج وعليه خمسه ، وأما إذا كان مستخرجاً من الطبقات القريبة من سطح الأرض التي تعدّ عرفاً تابعة للأرض ، فهل يكون هذا المعدن المخرج ملكاً للمسلمين أيضاً بمقتضى قانون التبعية في الملكية أو لا ؟ تقدم أن الاحياء المقتضي للملكية والذي من ملك المحي ينتقل إلى الغير بأي سبب كان إنما هو ما أحيى منها وهي الأرض ، ولا يشمل توابعها إلاّ إذا كانت التوابع محياة أيضاً ، والمفروض عدم احيائه للطبقات القريبة من سطح الأرض أيضاً ، فدليل الملكية للمسلمين حينئذ قاصر عن اثبات ملكية هذا المعدن
هامش
( 1 ) كالقطارات التي تسير تحت الأرض - في المدن الكبيرة المزدحمة - في انفاق اُعدت لها .
( 2 ) فإن هذه الاطلاقات وإن لم تشمل الطبقات السفلى المحياة وغير المحياة والقريبة من سطح أرض الغير - كما تقدم في الجهة الثانية من الكلام في أوّل البحث عن المعدن - إلاّ أنها تشمل الطبقات السفلى العميقة من أرض الغير التي هي لا مملوكة بالاحياء ولا تابعة في الملكية بالسيرة العقلائية ولا بسيرة المتشرعة . فهي - أي الأرض - باقية على الإباحة الأصلية فتشملها الاطلاقات .
( 3 ) بأن يكون الوصول إلى المعدن بالنفوذ من الطبقات السفلى التي لا تدخل في ملك مالك الأرض تبعاً ، ولذا لا يعدّ حفر نفق لقطار ونحوه تحت منازل الناس في غير الطبقات التي تعد عرفاً تابعة لسطح الأرض تصرفاً في ملك الغير ، ولا يحتاج إلى إجازته وإذنه .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 78 | الشيخ محمد الجواهري