تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
أسباب مختلفة اختيارية كالبيع والهبة أو غير اختيارية كالإرث ، إلاّ أن هذه الأسباب بجميع أقسامها تنتهي إلى الملكية بالاحياء الذي هو السبب الأصيل في الملكية ، يعني أن المالك الأوّل الذي ملك الأرض لا سبب له لملكيتها إلاّ الاحياء ، وهو الذي يخرجها عن الإباحة الأصلية بمقتضى قوله ( عليه السلام ) : « من أحيى أرضاً مواتاً فهي له » ( 1 ) ومنه تنتقل إلى سائر الأشخاص بالبيع أو الهبة أو الإرث . فهنا يقع الكلام في أن هذا السبب الأصيل في الملكية الذي هو الاحياء هل هو في حدود ما يتعلق به الإحياء من الأرض ، فتدور الملكية مداره ، وأن كل ما اتصف بالإحياء منها فهو ملك دون غيره ، أو مطلق حتّى لما هو في الباطن منها كالمعادن ؟ لا شك أن المقطوع به كما هو واضح الأول ، لعدم شمول أدلة الملكية بالاحياء ما في جوف الأرض الذي لا يكون المحيي ملتفتاً إليها ولا قاصداً لها ، سيما مع عدم صدق الأرض عليها كالبحر من النفط ، فاحياء الأرض سبب لملكيتها لا سبب لملكية غيرها من المعادن فالمعادن ، إذن باقية على ما كانت عليه من الإباحة الأصلية ، ولم تدخل في ملك المحيي . بقي الكلام في السيرة العقلائية وسيرة المتشرعة ، فإنهما لا شك قائمتان على دخول ما في جوف الأرض في ملك صاحب الأرض تبعاً لملك الأرض من دون حق مزاحمة من أحد ، فالطوابق السفلية من الأرض لا شك أنها تابعة للطبقة العليا منها لقانون التبعية التي عليها السيرة - لا للاحياء فإنه لا إحياء للطبقات السفلى - ولذا لو اشترى أرضاً فوجد فيها معدناً كان ملكاً له ومختصاً به - وليس للبائع مطالبته به - باعتبار ملكية المشتري بالتبع ، ولا حق لأحد في مزاحمته ، فالماء الموجود في البئر وما يتجدد إنما هو ملك للمشتري ، لأن ذلك كله من التوابع للأرض . ولكن ذلك - أي حكم العقلاء والمتشرعة بالملكية - مختص بما يعدّ من توابع الأرض عرفاً كما لو كان في الطبقات السفلى القريبة من سطح الأرض ، كما هو الحال في السرداب والبئر ونحوهما ، وأما لو فرض أنه لا يعد من توابع الأرض عرفاً ، كما لو كان المعدن في جوف الأرض العميقة التي قد تصل إلى آلاف الأمتار أو أكثر أو أقل كآبار النفط العميقة ، أو مناجم الفحم الحجري ، أو ماء الآبار الارتوازية والتي يتدفق منها الماء إلى الخارج من دون آلة ، لعمق البئر وضغط الأرض الموجب لإخراج الماء منها قهراً ومن دون انقطاع ، فعدّ ذلك كله من توابع الأرض غير ممكن ، وليست عليه السيرة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 25 : 412 باب 1 من أبواب أحياء الموات ح 5 ، 6 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 76 | الشيخ محمد الجواهري