شرح
جزماً ، ومع الشك على فرضه فالسيرة دليل لبي ليس له اطلاق كي يتمسك به ، فلابدّ منها من الاقتصار على المتيقن وهي الطبقات السفلى غير العميقة ، وأدلة الاحياء إنما تدل على ملكية الأرض بالمقدار المتعارف .
وأما ملكية المحيي أو المشتري من المحيي للأرض إلى عنان السماء أو إلى تخوم الأرض فلم يدل عليه أي دليل ، فليست الطبقات السفلى العميقة ملكاً لصاحب الأرض حتّى يكون ما فيها من المعدن ، له سواء كان مالكاً بالاحياء أو بالشراء أو بالهبة أو بالإرث ، بل لا يملك نفس الأرض التي تكون في الطبقات السفلى حتّى يكون ما فيها من المعدن له فكيف بنفس المعدن . نعم ، لو استلزم ذلك التصرف عرفاً فيما يملكه من الطبقات العليا التي تعد من توابع الأرض عرفاً اعتبر إذنه ليس إلاّ . نعم في خصوص الكعبة ورد أنها من تخوم الأرض إلى عنان السماء ( 1 ) ، إلاّ أنّ الرواية ضعيفة ، ولذا ذكرنا في محله ( 2 ) أن القبلة إنما هي عين الكعبة ، لا إلى عنان السماء ولا إلى تخوم الأرض ، حتّى لو كان المصلي في مكان مرتفع عنها أو أسفل منها ، ولا يلزم أن يكون المصلي والقبلة على مستوى واحد ، بل العبرة في الاستقبال هو اتجاه المصلي إلى عين القبلة بحيث لو زيلت الموانع لشاهدها ورأها ، فلا فرق بين أن يكون المصلي في منجم أو على رأس جبل قبلته هي عين الكعبة ، لا امتداها إلى عنان السماء أو تخوم الأرض .
هامش
( 1 ) فإنه ورد في مرسلة الصدوق قال « قال : الصادق ( عليه السلام ) أساس البيت من الأرض السابعة السفلى إلى الأرض السابعة العليا » الفقيه 2 : 160 / 690 ، الوسائل ج 4 : 339 باب 18 من أبواب القبلة ح 3 .
وروى الشيخ عن الطاطري عن محمّد بن أبي حمزة عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سأله رجل قال : صليت فوق جبل أبي قبيس العصر فهل يجزي ذلك والكعبة تحتي ؟ قال : نعم ، إنها قبلة من موضعها إلى السماء » نفس المصدر ح 1 .
وفي معتبرة خالد بن أبي إسماعيل قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يصلي على أبي قبيس مستقبل القبلة فقال : لا بأس » نفس المصدر ح 2 .
والاُولى مرسلة .
والثانية وإن كانت مختصة بما فوقها إلى عنان السماء وغير شاملة إلى ما تحتها إلى تخوم الأرض إلاّ أنها
ضعيفة لضعف طريق الشيخ إلى الطاطري بعلي بن محمّد بن الزبير القرشي كما ذكر ذلك السيد الاُستاذ في ترجمة علي بن الحسن بن محمّد الطائي المعروف بالطاطري تحت رقم 8028 طبعة طهران ، 8014 طبعة بيروت ، 8016 طبعة النجف .
والثالثة : لا دلالة لها على أن الكعبة من تخوم الأرض إلى عنان السماء وإن كانت صحيحة السند .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 11 : 417 - 419 .