شرح
الفائدة بشروطه .
الصورة الثالثة والرابعة : أن يكون قاصداً لتملكه بالاخراج وألقاه في الصحراء بلا قصد للاعراض عنه بل كان قاصداً الرجوع إليه ثانياً ولمانع لم يرجع ، فوجده آخر ، فهذا لا يخرج عن عنوان اللقطة إن صدق عليه عنوان الضياع ( 1 ) وإلاّ فيدخل في عنوان مجهول المالك ( 2 ) ، وعلى كل منهما لا يجوز للواجد تملكه فكيف بوجوب الخمس عليه ، بل يلحقه حكم الباب الذي يدخل فيه وهو إما اللقطة أو مجهول المالك ، فوجوب الخمس فيه بعنوان المعدن غير محتمل .
الصورة الخامسة : أن لا يحرز الواجد له أن المخرج له قصد تملكه أو لا ، وعلى تقدير التملك أخرج خمسه أو لا ، أو أنه طرحه في الصحراء معرضاً عنه أو غير معرض ، وكل ذلك عادة لا يمكن إحرازه وأنى له باحراز ذلك . وهذه الصورة هي التي تقع غالباً - ولا يبعد أن الماتن يريد هذه الصورة لأن ما قبلها نادر التحقق - فهل للواجد هنا أن يتملكه لعدم العلم بأن المخرج مالك له ، ولعله كان غافلاً وغير عالم بوجود المعدن فيه كما هو الغالب أيضاً ، وعلى تقدير تملكه فهل أخرج خمسه أو لا ، أو نعلم أنه لم يخرج خمسه لقرائن خارجية كما لو كان في بلدة لا يخرجون الخمس ، ومقتضى الأصل في هذه الصورة مشروعية تملكه ، إذ لم يثبت أنّ له مالكاً شرعاً ، فهو كبقية المباحات الأصلية التي يشك في حيازة الغير لها ، مقتضى الأصل فيها العدم ، فيكون حكمه كما لو كان المخرج لهذا المعدن حيواناً أو سيلاً ونحوهما يجوز لواجده استملاكه ، وأما من حيث وجوب الخمس فيه بعنوان المعدن فيبتني على الخلاف المتقدم في مدخلية الاخراج فيه وعدمه ، فإن قلنا باعتبار الاخراج في وجوب الخمس - كما هو الصحيح عندنا - فلا يجب الخمس فيه بعنوان
هامش
تصرف تصرفاً متوقفاً على الملكية - حيث تكون ملكاً له بذلك - كان للمعرض الراجع حق الرجوع ، وليس للآخذ حق الامتناع كما ذكر ذلك السيد الاُستاذ مراراً ، ولو كان من المباحات الأصلية لما كان للمالك حق الرجوع وكان للآخذ حق الامتناع ، بل وكذا لو مات المعرض يكون الشيء المعرض عنه ملكاً لورثته ، وليس لأي أحد أخذه بلا إذن من الوارث أو اعراض جديد ، ولو كان من المباحات الأصلية لجاز أخذه بلا إذن من الوارث ولا إعراض . وكلام السيد الاُستاذ السيد الخوئي كله مبتن على بقاء ملكية المعرض عن الشيء المعرض عنه ما لم يتصرف الآخذ تصرفاً متوقفاً على الملك ، والإشكال عليه لابدّ أن يكون على مبناه . على أن المستشكل حفظه الله لم يذكر أي شيء أوجب خروج ملك المعرض بالاعراض .
( 1 ) كما لو رجع إليه ليأخذه فضيّع مكانه ولم يهتد إليه ، وهذه هي الصورة الثالثة .
( 2 ) كما لو كان عالماً بمكانه بنحو لا يضله ، ولكن حصل له مانع من الرجوع كما لو حبس أو جن أو ما شابه ذلك ، وهذه هي الصورة الرابعة .