شرح
1 - أما وحدة الدفعة ، بنحو لو أخرج على نحو الدفعات ولم تبلغ كل دفعة النصاب وكان المجموع بالغاً الناصب فهل يجب الخمس ، أو لا ؟
الظاهر عدم اعتبار الدفعة في الإخراج ، فلو اُخرج دفعات ولم تبلغ كل دفعة النصاب ، ولكن كان المجموع بالغاً النصاب وجب الخمس ، وذلك لأن القدر المتيقن من النص المعتبر للنصاب إنما هو صدق الإخراج على مجموع الدفعات عرفاً ، إذ لا يعتبر في صدق الاخراج على الدفعات عرفاً الدقة العقلية ، فلو أخرج النفط مثلاً بالدلاء وكان مجموع الدفعات نصاباً صدق الاخراج على المجموع ولو كان كل إخراج دلواً بالدقة العقلية .
2 - وأما وحدة الاخراج عرفاً بحيث لو صدق التعدد للاخراج عرفاً - كما لو كان الفاصل عشرة أيام مثلاً أو أقل أو أكثر ولم تبلغ كل دفعة النصاب - فلا خمس ، أو لا تعتبر حتّى الوحدة العرفية للإخراج ، فيجب الخمس متى ما بلغ المجموع النصاب وإن لم يبلغه كل إخراج ؟
فيه خلاف :
ذهب بعض ( 1 ) إلى عدم اعتبار الوحدة العرفية للإخراج ، لإطلاق صحيحة البزنطي وعدم تقييدها بالوحدة العرفية .
وذهب آخرون إلى اعتبارها ( 2 ) .
والصحيح هو الاعتبار ، فلو لم يبلغ كل إخراج عرفاً مقدار النصاب فلا خمس فيها ، لأن المستفاد من صحيحة البزنطي عرفاً كون الحكم في المقام انحلالياً وملاحظة كل إخراج على انفراد ، كما لو عُلِق حكم على الشراء مثلاً وقال : إذا اشتريت مناً من الحنطة فعليك التصدق بدرهم فاشترى نصف من ثمّ بعد عشرة أيام اشترى نصف من آخر ، لا شك في عدم وجوب التصدق بدرهم لا في الشراء الأوّل ولا في الشراء الثاني ، لعدم صدق شراء من ، وإن صدق على المجموع ، والذي يكشف عن ذلك أنه لو أخرج معدناً ولم يبلغ النصاب فصرفه ولم يخمسه لعدم وجوبه بعد عدم بلوغه النصاب ، ثمّ بعد عشرة أيام اُخر أخرج من ذلك المعدن أيضاً ولم يبلغ النصاب ، ولكن كان المجموع بالغاً النصاب ، فإن الاخراج الآخر لا يحقق وجوباً بالنسبة
هامش
( 1 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 328 ، وابن حمزة في الوسيلة : 138 ، والكاشاني في المفاتيح 1 : 223 - 224 ، والعلاّمة في التحرير 1 : 434 ، والنراقي في المستند 10 : 60 ، والكركي في فوائد الشرائع ( آثار الكركي ) 10 : 283 ، وصاحب الجواهر 16 : 19 .
( 2 ) منهم العلاّمة في المنتهى 8 : 550 .