تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
الالفاظ المحمولة على المتعارف ، ولا اختصاص له بالمورد ، فكل ما يصدق عليه عرفاً أنه محتاج إليه إما لجلب منفعة أو دفع ضرر من أكل أو لبس أو سكن أو مداواة أو نحوها ، ومن ذلك تزويج أولاده ، بل كل ما يكون منتمياً إليه كزواج ابن أخيه أو ابن اُخته ، كل ذلك بما يكون مناسباً لشأنه لا أكثر ، يكون مستثنى من الأرباح . وأما ما كان خارجاً عما يصدق عليه المؤونة عرفاً ، أو كان زائداً على شأنه - المختلف باختلاف الأشخاص كما هو واضح ، فقد يكون شيء من شأن شخص ولا يكون من شأن آخر ، فلا خمس على الأوّل ويجب الخمس على الثاني - فلا دليل على استثنائه . وأما بالنسبة إلى الاُمور العبادية فظاهر كلام الماتن ( قدس سره ) أنّه تلاحظ فيها الشأنية أيضاً ، فبناء المسجد بالنسبة إلى من يكون مناسباً لشأنه يكون من مؤونته وإلاّ فلا ، فلا يجب الخمس على الأوّل ويجب على الثاني . وكذا بالنسبة إلى الحج المندوب . وهذا لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، إذ ليس هناك مسلم يطيع الله سبحانه وتعالى ويريد رضاه وقد أمره سبحانه ببناء مسجد أو بالحج المندوب ، ولا يكون ذلك ونحوه مناسباً لشأنه والحال إنه مسلم ، فلا يمكن التفصيل والقول بأن هذا المسلم يناسبه أن يطيع الله ويرضيه في بناء المسجد أو الحج المندوب ونحو ذلك من الزيارات وكل عمل مستحب ، وذلك المسلم لا يناسبه إطاعة الله والحصول على رضاه بذلك وإن كان حاله متوسطاً ( 1 ) . فالظاهر أن الاُمور الاُخروية لا يفرّق فيها بين شخص وآخر ، فلا يكون في من يصرف الربح في الاُمور العبادية خمس فيه أصلاً ( 2 ) . نعم ما ذكره من مناسبة الشأن إنما يتم في الاُمور الدنيوية .
هامش
( 1 ) ومنه أيضاً الإقالة المستحبة في البيع ، سواء كان البيع لازماً أم كان خيارياً آل إلى اللزوم وأتى البائع بالثمن بعد مدة غير قليلة من انتهاء زمان الخيار في البيع ، ولكن الذي ذهب إليه السيد الاُستاذ فيما تقدم في المسألة 58 ] 2934 [ هو التفريق بين المسلمين في الشأنية في ذلك ، ولعله غفلة وسهواً . وعلى كل حال ، ما ذكره هنا من عدم الفرق بين المسلمين في الشأنية في الاُمور العبادية والاُخروية هو الصحيح ويمكن أن يوجه كلام السيد الاُستاذ ويقال : إن تفريقه بين صورة كون المقيل قاصداً باقالته الاستحباب فتكون الإقالة مناسبة لشأنه في كل بيع ، وبين كون إقالته لا بقصد الاستحباب والتقرب فلا تكون مناسبة لشأنه ، إلاّ إذا كان تركها يعدّ مهانة وعدم انصاف منه عرفاً ، وذلك في خصوص بيع الخيار الذي آل إلى اللزوم فيما إذا أتى المشتري بالثمن بعد مدة قليلة من انتهاء مدة الخيار .
( 2 ) قيل إن الوارد في لسان الدليل استثناء المؤونة ، والمؤونة متقومة عرفاً بأن يكون الصرف محتاجاً إليه بمرتبة من الاحتياج واللزوم والأولوية العرفية ، وإلاّ لم يكن مؤونة ، فهذا المفهوم على حد سائر المفاهيم العرفية لابدّ وأن يكون
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 274 | الشيخ محمد الجواهري