شرح
صحيحة البزنطي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « الخمس اُخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة ؟ فكتب : بعد المؤونة » ( 1 ) وتقدمت هذه الصحيحة إشارة ( 2 ) وتصريحاً ( 3 ) وقلنا : إن المراد من المؤونة فيها هي مؤونة تحصيل الربح لا مؤونة السنة ، بل لو لم تكن هناك رواية أصلاً لالتزمنا باستثناء مؤونة تحصيل الربح أيضاً ، لأن موضوع وجوب الخمس إنما هو الفائدة والغنيمة ، ولو لم تستثن مؤونة تحصيل الربح فلا يصدق على ذلك الشيء الغنيمة والفائدة ، فإنه لو اشترى ب 12 ديناراً شيئاً وأعطاه إلى الدلال - السمسار - ليبيعه فباعه ب 15 ديناراً وأخذ اُجرة الدلالة ديناراً ، فلا يصدق الربح بمقدار ثلاثة دنانير ، بل ربح دينارين ، والدينار الثالث كان اُجرة الدلال ، فهو مصروف في سبيل تحصيل الربح ، فكل ما صرف في سبيل تحصيل الربح إجارة كان أو غيرها فهو مستثنى من الربح ، إذ لا يصدق الربح بدون استثنائه ، على أن النص موجود .
ثمّ إنه لا فرق بين طول المدة أو قصرها ، فلو خرج لتجارة وكانت التجارة قد استغرقت سنتين أو أقل أو أكثر ، وصرف في سبيل تحصيل الربح في هذه التجارة من رأس المال ومن مؤن التحصيل 150 ديناراً ، وكان قد حصل من تجارته هذه 200 دينار ، فالربح إنما هو 50 ديناراً ، بلا فرق بين أن يكون في سنة أو سنتين أو أكثر أو أقل .
وأما بالنسبة إلى مؤونة السنة له ولعياله فالصحيح أيضاً ما ذكره الماتن من أن المؤونة المستثناة في الصحاح ( 4 ) هي المؤونة المتعارفة ، كما هو الحال في بقية ما ورد في الكتاب الكريم والسنة المباركة من
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 508 باب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 1 .
( 2 ) في بحث وجوب إخراج مؤونة غنيمة دار الحرب من حفظ ورعي ص 22 من هذا الجزء ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 10 ، وفي بحث وجوب الخمس في المعدن الذي يكون بعد استثناء مؤونة الاخراج ص 56 من هذا الجزء ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 43 .
( 3 ) في بحث استثناء مؤونة تحصيل أرباح المكاسب ص 278 من هذا الجزء ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 208 وذكرنا في جميع هذه الموارد الاشكال في استفادة استثناء مؤونة تحصيل الربح من هذه الصحيحة فراجع ، على أن النصوص الواردة في استثناء المؤونة ليست إلاّ ثلاث روايات ، اثنتان منها لعلي بن مهزيار واردتان في مؤونة السنة له ولعياله ، والثالثة صحيحة البزنطي هذه التي عرفت عدم دلالتها على استثناء مؤونة تحصيل الربح ، فدعوى أنه دل على استثناء مؤونة تحصيل الربح عدة روايات كما ترى .
( 4 ) كما في صحيحتي علي بن مهزيار المتقدمتين في هامش المسألة 60 ] 2936 [ مؤيداً بعدة روايات ضعيفة ، منها : رواية محمّد بن الحسن الأشعري ، ومنها : رواية علي بن محمّد بن شجاع النيسابوري ، الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب وجوب الخمس ح 1 ، 2 .