شرح
القول الثاني لا تستثنى العشرة الثانية ، بل المستثنى خصوص العشرة الاُولى ، وأما العشرة الثانية فإنها صرفت قبل ظهور الربح الثاني ، فالذي يخضع للخمس في آخر السنة هو 30 من المجموع الذي هو 40 .
وثانياً : فيما إذا حصل على ربح عشرة في أوّل سنته ولنفرضه أوّل محرم فصرفه في المؤونة ، ثمّ في صفر حصل ربح وصرفه في مؤونة في صفر ، وهكذا إلى أن جاء شهر ذي الحجة فربح فيه مائة وصرف منها عشرة في مؤونة شهر ذي الحجة .
فعلى القول الأوّل يجب خمس التسعين في نهاية ذي الحجة ، لأنها زائدة على ما صرفه من مجموع الأرباح والمؤن هذه السنة .
وعلى القول الثاني له صرف هذه التسعين في مؤونة السنة الثانية إلى ذي الحجة ، فإن زاد منها شيء في ذي الحجة من السنة القادمة يجب خمسه وإلاّ فلا ، لأن كل ربح هو موضوع مستقل لا موجب لضمه إلى الأرباح السابقة المتقدمة ، والوجوب فيه مشروط بعدم صرفه في مؤونة سنته ، ولعله تظهر الثمرة في غير هذين الموردين أيضاً .
وعلى كل حال ، فهل ينضم كل ربح إلى الآخر ، أو أن كل ربح موضوع مستقل ؟
قد يدعى أن صحيحة علي بن مهزيار دالة على ضم كل ربح إلى الآخر الذي هو القول الأوّل ، فإنه ( عليه السلام ) قال فيها : « فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام » ( 1 ) بدعوى أنها ظاهرة في مجموع الأرباح لقوله ( عليه السلام ) : « في كل عام » فالملاحظ فيها مجموع الأرباح ، فكما أن المؤونة تعتبر إلى السنة كذلك الأرباح كلها تلاحظ ربحاً واحداً .
وفيه : أن الصحيحة ليست في مقام بيان ضم ربح إلى ربح ، بل في مقام الفرق بين الغنائم والفوائد وبين غيرها في سنته ( عليه السلام ) ، وإسقاط الخمس في عدة موارد من الغنائم والفوائد وإيجاب نصف السدس في غير تلك الموارد من الغنائم والفوائد ، وأما بالنسبة إلى غير تلك السنة بالنسبة إلى الغنائم والفوائد فأوجب ( عليه السلام ) الخمس فيها بكامله في كل سنة ، عدا سنته تلك الذي قلنا يحتمل أن يكون من جهة علمه أنها السنة الأخيرة من حياته ( عليه السلام ) ، فأراد أن يطهرهم في سنة موته اقتداءً بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) حيث اُمر بالتطهير في قوله تعالى : ( خُذْ منْ أموالَهُمْ . . ) وهو معنى قوله : « فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام » ، وأما ملاحظة الأرباح وكيفية الوجوب فيها منضمة أو غير منضمة فليست الصحيحة في مقام بيانها أصلاً .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 501 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 5 .