تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
فالظاهر أن ما ذهب إليه الشهيد ( قدس سره ) هو الصحيح ، فإن المستفاد من قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) ( 1 ) بعد وضوح شمول الغنيمة لكل فائدة ، وقوله ( عليه السلام ) - وقد سأله سماعة في الصحيح عن الخمس - : « في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير » ( 2 ) أن الحكم انحلالي - كما كان كذلك في المعدن والكنز - فإن كل فرد فرد من الأرباح موضوع مستقل لوجوب الخمس ، ولو كنا نحن ولم يكن دليل على استثناء المؤونة لالتزمنا بالاستقرار فوراً بمجرد ظهور الربح ، ولكن استفدنا من عدة صحاح تقييد استقرار وجوب الخمس بعد المؤونة له ولعياله إرفاقاً ، وإلاّ فتعلقه إنما هو من أوّل ظهور الربح ، كما استفدنا من أدلة اُخرى أن الخمس بعد مؤونة تحصيل الربح ، وأما تقييد ضم ربح إلى ربح آخر بحيث لو كانت المؤونة قبل حصول الربح فتستثنى أيضاً فلم يدل عليه أي دليل . كما أن الالتزام بوجوب خمس التسعين في المثال المتقدم قبل مجيء ذي الحجة من السنة الثانية وعدم جواز صرفها بعد محرم إلى ذي الحجة الآتي لم يدل عليه أي دليل أيضاً ، مع شمول دليل استثناء مؤونة السنة له وجواز صرفه فيها ، لا وجوب الخمس فوراً بعد يوم أو شهر من حصوله ، فلكل ربح ربح سنته المستقلة ، ولا يجبر الربح اللاحق المؤونة المتقدمة . نعم ، قد يكون تداخل في المؤن كما إذا حصل على ربح التجارة في شهر صفر بمقدار 50 وربح الإجارة في ربيع بمقدار عشرة ، وبقي من ربح تجارة صفر زائداً إلى ما بعد أوّل ربيع بمقدار عشرين ويصرفه في مؤونة شهر ربيع ، فلو كانت مؤونة شهر ربيع 30 تستثنى من الربحين ، فتتداخل المؤونتان وتكون مؤونة شهر ربيع قد صرف فيها الربحان ، ولا مانع منه . وأما ما قيل من أن لحاظ مؤونة كل ربح ربح يوجب الهرج والمرج فلا نعرف له وجهاً صحيحاً . نعم ، جعل السنة لأجل السهولة وضبط الحساب لا بأس به كما يصنعه التجار ، لأن الخمس إنما يتعلق كما تقدم من أوّل ظهور الربح ، غاية الأمر يجوز صرفه في المؤونة - لا أنه لم يتعلق به الخمس - فله إخراج خمسه وإن لم تنته السنة وعدم الالتزام بالإرفاق ، الذي ليس في الالتزام به هرج ومرج أصلاً حتّى في مثل العامل الذي يكون له في كل يوم ربح ، فإن الغالب فيه عدم بقائه إلى السنة الثانية إن لم يبق إلى اليوم الآخر ، فإنه إما أن يصرف فيه أو في اليوم الآخر أو بعده .
هامش
( 1 ) الأنفال 8 : 41 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 503 باب 8 من أبواب وجوب الخمس ح 6 .