شرح
هو خاص بزمان أبيه ( عليه السلام ) ، والحكم الشرعي في ذلك إنما هو الخمس ، ولم يخفف الإمام الهادي ( عليه السلام ) ، وعليه فالاشكال بعدم قائل بذلك لا معنى محصل له .
وممن أشكل على هذه الصحيحة أيضاً المحقق الهمداني ( 1 ) قال : إن الظاهر من هذه الصحيحة أن أرباح التجارات والزراعات ونحوها من أرباح المكاسب غير داخلة في الغنائم التي أوجب الله تعالى فيها الخمس في كتابه ، وأن خمس الغنائم ثابت في كل عام بينما خمس أرباح التجارات والزراعات ونحوها قد أسقطه الإمام ( عليه السلام ) ، فمن المقابلة بين هذين - أي الغنائم والأرباح - يستظهر تغايرهما مورداً ومصرفاً ، فالثاني وهو أرباح التجارات والزراعات ونحوها مختص بالإمام ( عليه السلام ) ، ولذا تصرف فيه رفعاً وتخفيفاً ( 2 ) .
وفيه : إن هذا الاشكال متجه لو كان المذكور في الصحيحة هو الغنائم وتغايرها مع الفوائد بنحو تكون الفوائد قسيماً لها ( 3 ) ، ولكن ليس الأمر كذلك ، بل الغنائم ذكرت مقترنة بالفوائد ، وهو قرينة قطعية على أن المراد بالغنائم المعنى العام الشامل لمطلق الأرباح وغيرها . نعم ، أسقط الخمس عن التجارات ونحوها وخففه عن الزراعات ونحوها دون ما هو غيرهما ، فما يحتمل فيه الاختصاص بغنائم دار الحرب إنما هو لفظ الغنائم ، وأما الفوائد فلا شك في إطلاقها ، واقتران الثاني بالأوّل قرينة قطعية على أن معناهما شيء واحد ، وأن المراد بالغنائم مطلق الفوائد ، فأي عدم اندراج للفوائد بالغنائم ؟ وأي تغاير بينهما مورداً ومصرفاً ؟ !
هذا كله الجهة الاُولى من المقام الأوّل .
وأما الجهة الثانية : وهي أن وجوب الخمس في الأرباح والفوائد مشروط باستثناء ما يصرف في سبيل تحصيلها ، وهو ظاهر وواضح لا يحتاج إلى دليل ، إذ إن صدق الفائدة والربح إنما هو فيما إذا اُخرج ما صرف في تحصيلها ، فلو أن تاجراً صرف في تجارته هذه من السفر والحمل والنقل والكتّاب والمحاسبين
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 101 .
( 2 ) تكملة الإشكال المأخوذة في الكلام مفروغاً عنها هي : إن هذا الظهور خلاف ما تقدم من معنى الغنيمة الذي هو لغة وشرعاً - بمقتضى الروايات الواردة في تفسير الآية المباركة - اسم لكل ما استفيد واكتسب ، مصباح الفقيه 14 : 13 - 15 ، وخلاف ما دل على أن الخمس كله متحد مورداً ومصرفاً على ما سيأتي ، مصباح الفقيه 14 : 103 .
( 3 ) كأن هذا هو مبنى الإشكال المذكور الذي ذكره المحقق الهمداني ، لأنه هو نفس المحقق الهمداني أجاب عنه بقوله « ولكنه لا يلتفت إلى هذا الظاهر بعد ورود التصريح في بعض الأخبار الآتية بأنه منها ، فلعل جعله قسيماً لها في هذه الرواية لخروجه عن منصرفها عرفاً ، لا لعدم كونه مراداً بها في الواقع » مصباح الفقيه 14 : 102 .
أقول : هذا الجواب الذي أجاب به المحقق الهمداني نفسه يكون جواباً تنزلياً ثانياً ، والجواب الأوّل هو جواب السيد الاُستاذ .