شرح
ففيها نصف السدس وإلاّ فلا شيء فيها ، فالاسقاط لخمس الأرباح عدا ما استثني وعدا مقدار ما استثني من الضيعة لجهة كره تفسيرها إنما هو هذا العام ، وأما غيره فلم يسقطه . فهي واضحة الدلالة على وجوب الخمس في الأرباح .
ثمّ إنّه تعرض صاحب المدارك ( 1 ) لهذه الصحيحة ، وقال : إن فيها جهات من الإشكال ، فلابدّ من طرحها وردّ علمها إلى أهله وإن كانت صحيحة السند .
ومن هذه الاشكالات أنه ذكر وجوب خمس الذهب والفضة التي حال عليها الحول ، والحال إن الإجماع قائم على عدم وجوب الخمس في الذهب والفضة وإنما يجب فيهما الزكاة .
وفيه : أوّلاً : إن الذهب والفضة في نفسيهما يمكن أن يكونا متعلقين للخمس كما إذا كانا زائدين عن مؤونته في تجارته فيكون فيهما الخمس لا بعنوان الذهب والفضة ، بل بعنوان ربح التجارة ، ويكون ذلك استثناءً عما أسقطه من الخمس هذه السنة من الفوائد وأرباح المكاسب ( 2 ) .
وثانياً : مع التنزل عن ذلك وفرض ظهور الصحيحة في وجوب الخمس في الذهب والفضة بعنوانهما حتّى لو لم يكونا من الفوائد والأرباح ، كما لو فرض أنه ورثهما وحال عليهما الحول عنده ، فا نه أي مانع من إيجابه ( عليه السلام ) الخمس فيهما في سنته هذه - وإن لم يكونا في نفسهما مما يتعلق بهما الخمس - باعتبار أنه ولي الأمر ، فله أن يسقط الخمس عما يربحه الإنسان في سنته هذه من الفوائد وأرباح المكاسب ، ويجعل الخمس على الذهب والفضة التي حال عليهما الحول لأجل مصلحة من المصالح ، فإنه له ( عليه السلام ) التبديل منّة منه على مواليه ، فهذا الإشكال لا يقتضي سقوط الصحيحة بدعوى أنها خلاف الإجماع .
ومن الاشكالات التي ذكرها صاحب المدارك أيضاً : أن هذه الصحيحة أدخلت الميراث الذي لا يحتسب والجائزة الخطيرة والمال الذي لا يعرف صاحبه وما يحل تناوله من مال العدوّ في الغنائم ، فيكون مصرف الخمس فيها مصرف خمس الغنائم ، والحال إن الغنيمة غير الفائدة ، وأن مصرف خمس الغنائم غير مصرف خمس الأرباح .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 383 .
( 2 ) هذا مضافاً إلى أن الذهب والفضة لا يختصان بالدنانير الذهبية والدراهم الفضيّة ، بل هما شاملان للسبائك الذهبية والفضية ، ولا إشكال في وجوب الخمس فيها وعدم وجوب الزكاة فيها ، إذ إنها تختص بخصوص المضروب سكة ، بل في خصوص المضروب بسكة المعاملة لا غيرها ، ولذا لا تجب الزكاة فيما هو المضروب في زماننا من الذهب سكة لا يتعامل بها .