تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
الزكاة فلم يرض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بذلك وجعل مهرهما من الخمس ، ومن الواضح أن الخمس الذي هو البدل المجعول لابدّ له - كالمبدل منه - أن يكون له دوام واستمرار ، ومع اختصاص الخمس بغنائم دار الحرب لا يكون للبدل دوام واستمرار ، ضرورة عدم استمرار الحرب بين المسلمين والكفار على مدى الدهر ، فما لفقراء بني هاشم بعد حرمة الزكاة والصدقات عليهم ؟ وهذا بخلاف ما لو لم يكن مختصاً بغنائم دار الحرب ، وتعلقه بكل ربح وفائدة زائدة عن مؤونة السنة ، فإنه بلا شك له دوام واستمرار . وأما الروايات الدالة على وجوب الخمس في الأرباح التي أشرنا إليها أنها مع روايات التحليل متواترة إجمالاً : فمنها : موثقة سماعة قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الخمس ؟ فقال : في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير » ( 1 ) . ومنها : صحيحة علي بن مهزيار قال : « كتب إليه إبراهيم بن محمّد الهمداني : أقرأني علي كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع أنّه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة ، وأنه ليس على من لم تقم ضيعته بمؤونته نصف السدس ، ولا غير ذلك ، فاختلف من قِبَلنا في ذلك فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل وعياله ، فكتب - وقرأه علي بن مهزيار - : عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله ، وبعد خراج السلطان » ( 2 ) . ومنها : صحيحة علي بن مهزيار الاُخرى قال : « كتب إليه أبو جعفر ( عليه السلام ) - وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة - قال : إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه ، وهذه سنة عشرين ومائتين ، فقط لمعنى من المعاني ، أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار ، وسأفسّر لك بعضه ( بقيته ) إن شاء الله ، إنّ مواليّ - أسأل الله صلاحهم - أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم ، فعلمت ذلك فأحببت أن اُطهّرهم واُزكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس ( في عامي هذا ) ، قال الله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيأْخُذُ الصَّدَقَتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَلِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( 3 ) ولم اُوجب ذلك عليهم في كلّ عام ، ولا اُوجب
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 503 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 6 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 500 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 .
( 3 ) التوبة 9 : 103 - 105 .