تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
هاشم بالخصوص فهو من قبيل الملك الشخصي ، ولم يكن مأموراً كالزكاة بأخذه ( 1 ) فلا يعدو حال الخمس عن حال الصوم والحج وغيرها ، وهي إنما اُمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بتبليغها ليس إلاّ ، فمن عليه الخمس يؤديه ومن ليس عليه الخمس لا يؤديه ، والمقصود أنه ليس موضوع الخمس المصالح العامّة للمسلمين ليرسل الجباة لأخذه ، بل قد لا يناسب مقامه الكريم ( صلى الله عليه وآله ) إذا قام بذلك في الخمس باعتبار أنه له ولأقربائه . وثالثاً : لو كان عدم إرسال الجباة لجبي الخمس دالاً على عدم الوجوب للزم منه عدم وجوب الخمس في الركاز ( 2 ) مع أن إجماع أبناء العامّة قائم على وجوب الخمس فيه ، ورواياتنا ورواياتهم ( 3 ) فيه متظافرة ، إذ لم ينقل أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أرسل أحداً لجبابته ، أفهل يمكن أن يقال : إن ذلك دال على عدم وجوبه فيه ؟ !
هامش
( 1 ) فإن في الزكاة الأمر بالأخذ ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) التوبة 9 : 103 بينما لا أمر بالأخذ في الخمس قال تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) الأنفال 8 : 41 .
( 2 ) وإن خصه بعض أبناء العامّة بالكنز الذي هو دفن الجاهلية ، إلاّ أن بعضهم أوجب الخمس فيه وفي المعدن والعنبر وما يخرج من حلية البحر كما أفتى بذلك أبو يوسف ، الخراج : 83 .
( 3 ) قال مالك بن أنس صاحب المذهب المشهور ، ومحمّد بن إدريس الشافعي صاحب المذهب أيضاً : الركاز دفن الجاهلية في قليله وكثرة الخمس ، وليس المعدن بركاز . . . وقد قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في المعدن جُبَارُ وفي الرِّكاز الخُمسُ ، وقال الحسن البصري : ما كان من ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس » عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 9 : 99 . وقال أيضاً : « حدّثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة . . . أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( العجماءُ جُبَارُ والبئر جُبَارُ والمعدن جُبَارُ وفي الرِّكاز الخمس ) . . أخرجه مسلم في الحدود عن محمّد بن رافع عن إسحاق بن عيسى ، وأخرجه النسائي في الزكاة وفي الركاز عن قتيبة ، وأخرجه مسلم أيضاً وأصحاب السنن من رواية ابن عيينة عن الزهري ، وأورده البخاري في الأحكام . . . » عمدة القاري 9 : 101 . وقال أيضاً : « الركازَ وفيه وجوب الخمس ، وهو إجماع العلماء إلاّ ما روي عن الحسن وقد ذكرناه ، وقد ذكرنا أيضاً أن الركاز قطع من الذهب تخرج من المعادن ، وقال الكرماني في هل في الحديث ما يدل على أن المعدن ليس بركاز ( قلت ) نعم حيث عطف الركاز على المعدن وفرّق بينهما بواو فاصلة ، فصح أنهما مختلفان وأن الخمس في الركاز لا فيه . ( قلت ) الكرماني حفظ شيئاً . وغابت عنه أشياء . وروى البيهقي في المعرفة من حديث حبان بن علي عن عبد الله بن سعيد بن اُبيّ عن أبيه عن أبي هريرة . . قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( الركاز الذهب الذي ينبت بالأرض . ثمّ قال : وروي . . . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : في الركاز الخمس . قيل : وما الركاز يا رسول الله ؟ قال : الذهب الذي خلقه الله تعالى في الأرض في يوم خلقت ) وهذا ينادي بأعلى صوته أن الركاز هو المعدن . وأصرح منه ما رواه الدارقطني » عمدة القاري 9 : 103 . والذي يظهر من ذلك أن إجماعهم على وجوب الخمس في الركاز ورواياتهم فيه متظافرة ، وإن أعرضنا عن ذكر بعضها . وبعضهم قال بوجوب الخمس في المعدن أيضاً .