شرح
روايات التحليل في الأرباح ، فإنها أيضاً دالة على ثبوت الخمس فيها ، فإن التحليل فرع ثبوته - أنها متواترة إجمالاً ( 1 ) وستأتي .
إذن فثبوت الخمس في الأرباح مما لا إشكال فيه .
بقي هنا إشكال كان على الألسن ولا سيما في الآونة الأخيرة ، وهو أنه لو كان الخمس ثابتاً في الأرباح ومكاسب السنة في الشريعة المقدسة فلماذا لم يعهد عن صاحب الشرع لا في كتب الحديث ولا التاريخ أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - أو أحداً ممن تولى الأمر بعده - أو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حينما تصدى للأمر بعث أحداً لجبايته كما كان يرسل بجباية الزكاة بل جعل للعاملين على الزكاة سهماً ، فلو كان واجباً كالزكاة لنقل إلينا بلا شك ولا شبهة ، ولمّا لم ينقل ذلك فيكشف عن عدم وجوب الخمس في الأرباح ، بل لم يذكر هذا القسم بأثر أو رواية قبل عهد الصادقين ( عليهما السلام ) فإن ما صدر من روايات الخمس على قلتها إنما هو في عصر الصادق والباقر ( عليهما السلام ) فيكشف ذلك عن كونه أمراً حادثاً .
وهذا الإشكال لا وجه له على كل تقدير :
أوّلاً : بناءً على ما نقوله من تدريجية الأحكام وإمكان تأخير تبليغ بعضها عن عصر التشريع وإيداع بيانها من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) لإظهارها وتبليغها في ظرفها المناسب حسب ما تمليه المصلحة وتقتضي اظهاره وتبليغه ، وقد يكون بعضها بعدُ لم يأت ظرفه المناسب ولم تقتضى المصلحة بتبليغه حتّى إلى الآن مما أودع عند إمام العصر أرواحنا فداه ، وأنه هو المأمور بتبليغها عند ظهوره وملئه الأرض قسطاً وعدلاً ، فالأمر واضح .
وثانياً : مع قطع النظر عن ذلك فقياس الخمس بالزكاة مع الفارق ، والفرق بينهما أظهر من أن يخفى ، فلا يكون عدم إرسال الرسل من الرسول الأعظم لأخذ الأخماس كاشفاً عن عدم الوجوب ، إذ إن الزكاة موضوعة لمصالح عامة المسلمين والفقراء ، وقد اُمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأخذ الزكاة منهم كما في قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ . . . ) ( 2 ) فكما أن مَن اُمر بالزكاة مأمور بالاعطاء كذلك النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مأمور بالأخذ ، ومقدمة لذلك لابدّ له من إرسال الجباة والتصدي بواسطتهم للأخذ والقيام بالمصالح العامة للمسلمين ومنه إعطاؤه للفقراء . وهذا بخلاف الخمس فإنه ليس لعامة المسلمين وفقرائهم ، بل هو له ( صلى الله عليه وآله ) ولأقربائه من بني
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 499 باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، وص 543 باب 4 من أبواب الأنفال .
( 2 ) التوبة 9 : 103 .