شرح
بالنسبة لآية الغنيمة أخص ، فكيف تكون الآية المباركة مقيدة لهذه الروايات وموجبة لثبوت الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة باعتبار أنها غنيمة ؟ !
ثانياً : بل هذه الروايات هي التي تخصص الآية بما يكون منقولاً وقابلاً للتقسيم خارجاً على المقاتلين ، فإن النسبة بين آية الغنيمة ونصوص الأراضي الخراجية عموم وخصوص مطلق ، ولا إشكال ولا ريب في تقديم اطلاق دليل الخاص الذي هو اطلاق روايات الأراضي الخراجية - وأنها ملك للمسلمين مطلقاً ومن دون خمس - على اطلاق المطلق أو عموم العام وهي آية الغنيمة - فتكون هذه النصوص مخصصة للآية بما يكون منقولاً .
وثالثاً : هذا كله لو كان للآية المباركة اطلاق شامل لما لا ينقل كالأراضي فتخصص بما لا يكون منقولاً من الغنيمة بروايات الأراضي الخراجية ، والحال إن الآية المباركة لا اطلاق فيها من أول الأمر ، لأن الموضوع فيها إنما هو الغنيمة بالمعنى الأخص ، وهي عبارة عما يستفيده المقاتل بما هو مقاتل ، فإذا فرض أنه لا يستفيده المقاتل بما هو مقاتل فلا خمس فيه بعنوان الغنيمة بالمعنى الأخص ، كما هو حال المال الموضوع عند الوكيل من حيث عدم كون الوكيل مستفيداً منه بما أنه وكيل ، فهل يعقل وجوب أصل الخمس عليه فيه ؟ ! فكذا غير المنقول من الغنيمة فإن المقاتل لا يستفيده من حيث كونه غنيمة وبما أنه مقاتل ، وإن استفاده من حيث كونه أحد المسلمين التي تكون هذه الأراضي راجعة لهم . فالأولى أن يناقش فيه بعدم المقتضي لوجوب الخمس من الأوّل ، باعتبار أن الأراضي لا تدخل تحت عنوان الغنيمة بالمعنى الأخص ، فلا دليل على وجوب الخمس فيها من الأوّل ، فيؤخذ باطلاق ما دل على أن الأراضي المفتوحة عنوة ملك لجميع المسلمين على الاطلاق ومن دون اخراج الخمس .
ورابعاً : على فرض الاطلاق ، وعلى فرض أن النسبة بين آية الغنيمة ونصوص الأراضي الخراجيّة هي العموم والخصوص من وجه ، بزعم أن الآية المباركة عامة للمنقول وغير المنقول من الغنيمة ، فيجب الخمس في المنقول من الغنيمة وغير المنقول ، ونصوص الأراضي الخراجية الدالة على أنها ملك للمسلمين عامة تعم مقدار الخمس وغيره ، فيقع التعارض بين الآية وبين الروايات القطعية التي حكمها حكم الكتاب العزيز ، والتعارض بالاطلاق في مورد الاجتماع وهو مقدار خمس الأراضي أي مقدار خمس غير المنقول ، فإن مقتضى الآية المباركة وجوب هذا المقدار خمساً من الأراضي الخراجية أيضاً ، ومقتضى الروايات عدم وجوبه ، فيسقط كلا الاطلاقين لعدم المرجح ، إذ إن عموم الكتاب مرجّح إن لم تكن السنّة قطعية ، وأمّا مع كونها كذلك كما في