تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
بعد إخراج المؤن التي اُنفقت على الغنيمة بعد تحصيلها بحفظ وحمل ورعي ونحوها منها ( 1 ) .
شرح
نعم ، هنا رواية ربما استدلوا بعمومها على ذلك ( 1 ) ، وهي رواية أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « كلّ شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسول الله فإنّ لنا خُمُسه ، ولا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا » ( 2 ) فإنه قد يتوهم دلالتها على وجوب الخمس في الأراضي مما قوتل عليه أيضاً وإن لم يكن غنيمة للمقاتل ، بدعوى أن « كل » من أدوات العموم ، وهي شاملة للمنقول وغيره مما قوتل عليه . وفيه : أن الرواية لو فرض تسليم دلالتها على العموم ( 3 ) فهي ضعيفة بعلي بن أبي حمزة البطائني الكذاب على ما قاله ابن فضال ، فلا يمكن الاعتماد عليها . والنتيجة : هي صحة ما ذهب إليه صاحب الحدائق من اختصاص وجوب الخمس بالمنقول ، وعدم امكان اثبات وجوب الخمس في غير المنقول . ( 1 ) هذا هو المشهور والمعروف ، وهو على مقتضى القاعدة . ونسب الخلاف إلى بعض حيث حكموا بعدم استثناء ذلك استناداً إلى اطلاق الآية المباركة ، والحال أن لا اطلاق لها من هذه الجهة . وما ذهب إليه المشهور هو الصحيح ، لأنه إذا كان ايصال المال إلى الإمام ( عليه السلام ) ليقسمه بين أهله ويحتاج النقل إلى مصرف ولم يعين مصرفه في شيء ، فطبعاً يكون مصرفه من نفس هذا المال ، إذ إن تكليف شخص آخر به يحتاج إلى دليل خاص ، وقد يفرض أن ما يصرفه أقل ممّا يصل إليه من الحق وهو غير محتمل . كما لا يبعد أن قولهم ( عليه السلام ) : الخمس بعد المؤونة ( 4 ) لا يراد به مؤونة نفس الإنسان أو عائلته ، بل المراد مؤونة التحصيل والاسترباح ، وما صرف على إيصال الغنيمة منه وإن كان بعد تحصيلها ، لأنها بحكم المؤن السابقة على التحصيل التي دل الدليل على استثنائها فيكون مستثنى . فلا يبعد شمول هذه الروايات للمقام ( 5 )
هامش
( 1 ) ممن استدل بها على ذلك السيد الحكيم تبعاً لصاحب الجواهر ، المستمسك 9 : 268 طبعة بيروت ، الجواهر 16 : 6 واستدل صاحب الجواهر صراحة والسيد الحكيم إشارة بروايات اُخرى أيضاً ضعيفة السند .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 487 باب 2 من أبواب وجوب الخمس ح 5 .
( 3 ) لعل المناقشة في الدلالة واضحة باعتبار أن كل شيء قوتل عليه لا شك أنه إنما هو من الغنيمة ، ولا شك في عدم صدقها على الأراضي كما توضح سابقاً ، ولذا لم يصرح الاُستاذ بوجه المناقشة في الدلالة وإنما اكتفى بالإشارة إليها .
( 4 ) في صحيحة ابن أبي نصر البزنطي التي نقلناها في الهوامش المتقدمة .
( 5 ) كون المراد من « المؤونة » في صحيحة البزنطي هي مؤونة تحصيل الربح غير ظاهر ، بل هي مجملة لا يعلم أن