شرح
كفايتهم ، فإن فضل منه شيء فهو له ، وإن نقص عنه أتمه لهم من عنده ، وأنه كما صار له الفضل لزمه النقصان ، وكل ذلك ظاهر في أن مورد الخمس خصوص المال المنقول ، ولا يجري ذلك في الأراضي والضياع والدور وغيرها مما لا ينقل ، وحينئذ تخصص الآية بما دلت عليه هذه الأخبار وهو المال المنقول خاصة . على أن الأخبار الواردة في الأراضي ونحوها بالنسبة إلى المفتوح عنوة إنما دلت على أنها فيئ للمسلمين المعبر عنها بالأراضي الخراجية ، وأنها ملك لعامة المسلمين من وجد منهم ومن سيوجد إلى يوم القيامة ، وأن أمرها إلى الإمام ( عليه السلام ) يقبلها أو يعمرها ويصرف حاصلها في مصالح المسلمين .
وأورد عليه صاحب الجواهر ( 1 ) بأن الروايات الواردة في تقسيم الغنيمة وإن كانت خاصة بالمنقول ، إلاّ أنها لا تنفي ثبوت الخمس في غير المنقول ، فإنها ساكتة عن هذه الجهة ، لا أنها دالة على سقوط الخمس في غير المنقول ، فالاستدلال بها على نفي الخمس في غير المنقول من الغنيمة عجيب . وأما ما ذكره من أن الأراضي المفتوحة عنوة إنما هي لجميع المسلمين فقابلة للتقييد بما بعد الخمس ، كما صرح بهذا التقييد الشيخ في النهاية ( 2 ) بل هو ظاهر الأصحاب ، بل كأنه من المسلّمات عندهم فهذه الروايات كلها لا تنافي الخمس في غير المنقول من الغنيمة .
ولكن الظاهر أن ما ذكره صاحب الحدائق هو الصحيح في المقام ، لأنه لا يمكن إثبات وجوب الخمس فيما لا ينقل من الغنيمة بهذه الروايات ، فإن هذه الروايات وإن لم تدل على نفي الخمس عنها إلاّ أنها مشعرة في أن المال الذي حكم عليه بالخمس إنما هو ما يكون أربعة أخماسه - بعد أخذ الصفوة - للمقاتلين وليست الدور والأراضي والبساتين كذلك ، بل الأرض بعد الخمس للمسلمين لا للمقاتلين ، وهذا وإن كان إشعاراً لا أثر له ، إلاّ أنّه يقوى ويكون له أثر بملاحظة الروايات الدالة على أن هذه الأراضي - والمعبر عنها بالأراضي الخراجية - إنما هي للمسلمين عامة ، من دون ذكر لوجوب الخمس فيها .
كما لا موجب لتقييدها بروايات الخمس ، أوّلاً : لأن مورد الروايات الخراجية أخص من آية الغنيمة باعتبار أنها هي التي يستولي عليها المسلمون بقوة السلاح ، فما يكون بقوة السلاح شامل لها ولغيرها ، فهي
هامش
ولم يكفهم أتمّه لهم من عنده ، كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان » الوسائل ج 9 : 521 باب 3 من أبواب قسمة الخمس ح 2 .
( 1 ) الجواهر 16 : 8 .
( 2 ) النهاية : 198 .