تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
وهذا القول مبتن إما على عدم الموجب للتقييد ، إذ لا تنافي بينهما بعد كونهما مثبتين ( 1 ) فلا موجب لحمل المطلق على المقيد ، فيؤخذ بكل من الاطلاقين ، إذ لا يرى بين الصحيحتين أي تناف ، إذ إن التنافي إنما يكون بين المثبت والمنفي ، والدليلان في المقام مثبتان ولا تنافي بينهما ، أو مبتن على شمول المطلق للفرد النادر وعدم اختصاصه بغيره ، فاطلاق ما يخرج من البحر لا يختص به وإن كان هو الغالب ، فيشمل النهر ونحوه ، كما أن اطلاق ما يخرج بالغوص لا يختص به وإن كان هو الغالب ، فيشمل ما يؤخذ من داخل البحر بآلة ونحوها ، فلا منافاة بين العنوانين في الصحيحتين ، إلاّ ما ذكره المحقق الهمداني ( 2 ) وجهاً للتنافي بين العنوانين المقتضي لحمل أحدهما على الآخر ، وهو أن ظاهر كلمات الأصحاب والروايات - خصوصاً الأخبار الحاصرة للخمس في الخمسة ( 3 ) - عدم كون كل من العنوانين بحياله موضوعاً مستقلاً لوجوب الخمس ، إذ لو كان كل من العنوانين عنواناً مستقلاً لم ينحصر الأمر بالخمسة ، بل تكون ستة ، فلابدّ من ارجاع أحدهما إلى الآخر إما بتقييد كل منهما بالآخر ، أو بالوجه الآخر الذي هو الأخذ بالاطلاق وإرجاع الآخر إليه ، ولا شك أن التقييد أولى من الوجه الآخر ، فيتقيد ما يخرج من البحر بالغوص ، ثم قال : إن القدر المتيقن هو الآخذ بما اجتمع فيه العنوانان وهو الغوص من البحر ، وأما ما يؤخذ بالغوص من النهر أو ما يؤخذ من داخل البحر بغير الغوص فتجري فيهما أصالة البراءة ، ثمّ قال : فما ذكره المحقق ( قدس سره ) من اعتبار الأمرين في وجوب الخمس
هامش
( 1 ) أقول : هذا لا يكون هو المبنى لهذا القول ، وذلك لأن كونهما مثبتين كما في قوله : أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة لا يمنع من حمل المطلق على المقيد ، لأن ظهور الأمر في جانب المقيد في الوجوب ليس بأقل من ظهور النهي في الحرمة في قولك : لا تعتق رقبة كافرة ، فإذا اقتضى ظهور النهي في الحرمة حمل المطلق - وهو قوله : اعتق رقبة - على المقيد - وهو قوله : لا تعتق رقبة كافرة - كما هو المتفق عليه ، اقتضى ظهور الأمر بالوجوب في قولك : أعتق رقبة مؤمنة حمل المطلق - وهو قوله : أعتق رقبة - على المقيد وهو قوله : أعتق رقبة مؤمنة أيضاً ، فما يقتضي حمل المطلق على المقيد في الثاني يقتضي حمل المطلق على المقيد في الأوّل ، وقد ذكر ذلك السيد الاُستاذ في المباحث الاُصولية واعتمده . موسوعة الإمام الخوئي 46 : 543 ، محاضرات في اُصول الفقه ، بحث « هل يحمل المطلق على المقيد » أواخر الجزء الخامس .
( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 86 .
( 3 ) أقول : الروايات هي صحيحة ابن أبي عمير وصحيحة عمّار بن مروان المتقدمتان ، وصحيحة ابن أبي عمير وإن كانت ظاهرة في الحصر إلاّ أن صحيحة عمّار ليست ظاهرة في الحصر ، ولا تقتضي - كظاهر كلام الأصحاب على فرضه - أن لا يكون كل من العنوانين بحياله موضوعاً مستقلاً لوجوب الخمس . وهذا الإشكال إنما هو على المحقق الهمداني ، فينحصر دليله حينئذ بخصوص ما هو ظاهر في الحصر من الأخبار ، وسيأتي من السيد الاُستاذ جوابه .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 129 | الشيخ محمد الجواهري