تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
شرح
انقطعت ملكية المالك عنها ، بل وحتّى التي لم تنقطع ملكية المالك عنها بأن كانت يده عليها فعلاً أيضاً . وإما أن يكون المال المدّخر من القسم الثاني الذي له مالك معلوم محترم المال فعلاً ، كالدار التي يسكنها أهلها ، فهو من معلوم المالك ، فيجب إرجاعه إليهم بلا حاجة إلى دعوى منهم أو بيّنة . وإما أن يكون المال المدخر من القسم الثالث الذي له مالك معلوم فعلاً ، إلاّ أنه مجهول عندنا فيعامل معاملة مجهول المالك الذي يجب تعريفه لكل من يحتمل أنه له ، ولا خصوصية لصاحب الدار إلاّ كونه أقربهم ، فإذا لم يجد مالكه تصدق به عنه . فإنه يقال في مسألتنا هذه : إن المال المدفون في الأرض المستأجرة أو المستعارة والذي وجده غير المستعير أو المستأجر أو المالك ، إن كان من القسم الأوّل كان حكمه حكم الكنز الذي يتملكه الواجد وعليه خمسه ، ولا يجب عليه تعريف لا مالك المنفعة الذي هو المستأجر ولا المباح له المنفعة الذي هو المستعير ولا مالك الأرض ، لعدم يد لكل منهم على هذا الكنز ، إذ إن مجرد وجود شيء في ملك الإنسان المالك للعين أو للمنفعة أو يباح له التصرف فيه لا يحقق يداً له عليه ، ولا يوجب صدق الاستيلاء والسيطرة عليه ، فإنه وإن كان مستولياً على الأرض ، إلاّ أنه ليس مستولياً على الكنز ، خصوصاً مع عدم علم أي منهم بما في جوف الأرض ، وبذلك يظهر ضعف ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أنه يجب على الواجد تعريف المستأجر أو المستعير أو مالك الأرض ، إذ لا وجه لذلك بعد عدم كون كل منهم ذا يد على الكنز ( 1 ) ، ولو فرض تنزلاً جريان حكم
هامش
( 1 ) نعم ، هو صاحب يد على الأرض لا الكنز ، ليس لأحد حق في مزاحمته في الأرض . ولكن أقول : تقدم من السيد الاُستاذ في المسألة 8 ] 2884 [ موسوعة الإمام الخوئي 25 : 56 أن من استخرج معدناً من أرض الغير الشخصية فإن أخرجه من الطبقات العميقة فليس هو لصاحب الأرض ، إذ لا سيرة من العقلاء والمتشرعة على ملكيته للطبقات العميقة بالتبعية ، فيملكه الواجد . وإن كان قد استخرجه من الطبقات السفلى غير العميقة فهو ملك لصاحب الأرض ، للسيرة المتقدمة على التبعية في الملكية ، وليس للمخرج ، بل ليس للمخرج حتى نفقات ما صرفه في الإخراج . فما هو الفرق بين المعدن والكنز المخرج من الطبقات السفلى غير العميقة كما هو في كل الكنوز ، إذ إنها لا توجد على عمق آلاف الأمتار كالنفط والفحم الحجري ؟ ! فالصحيح إذن هو أن الكنز المخرَج ملك لمالك الأرض بالتبعية فلابدّ من اعطائه له فليس ما ذكره الماتن من وجوب تعريف صاحب اليد صحيحاً ، ولا ما ذكره السيد الاُستاذ من أنه ملك للواجد ، بل هو ملك لمالك الأرض أو الدار ، لا لليد حتّى ينكر وجودها ، بل للسيرة على الملكية بالتبعية . ومن هنا يظهر أيضاً أن قول القائل حفظه الله « إلاّ أن الإشكال في أصل حجية اليد في المقام ، لما تقدم من أنّ